شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣ - الشرح
نهى ٧ عن ان يقول المسئول عن شيء لا يعلمه: اللّه اعلم، بدل: لا ادرى، و علل ذلك بانه يوقع غالبا فى قلب السائل شكا فيتهمه، اى بالعلم، و اذا قال: لا ادرى، فلا يتطرق إليه تهمة من جانب السائل و لا غيره.
قال ابو حامد الغزالى فى الاحياء فى باب آفات العلم: و منها ان لا يكون متسرعا الى الفتوى بل يكون متوقفا محترزا ما وجد الى الخلاص سبيلا، فان سأل عما يعلمه بتحقيق افتى و ان سأل عما شك[١] فيه قال: لا ادرى، و ان سأل عما يظنه باجتهاد و تخمين احتاط و دفع عن نفسه و احال الى غيره ان كان فى غيره غنية، هذا هو الحزم، لان تقلد خطر الاجتهاد عظيم.
و فى الخبر: العلم ثلاثة: كتاب ناطق و سنة قائمة و لا ادرى، و قال الشعبى: لا ادرى نصف العلم، و من سكت حيث لا يدرى للّه فليس اقل اجرا ممن نطق، لان الاعتراف بالنقص اشد على النفس و هكذا كانت عادة الصحابة.
قال ابن مسعود: ان الّذي يفتى الناس لمجنون، و كان يقول: تريدون ان تجعلونا جسرا تعبرون علينا الى جهنم، و قال: جنة العالم لا ادرى، قال ابراهيم بن ادهم: ليس شيء اشد على الشيطان من عالم يتكلم بعلم و يسكت بعلم يقول: انظروا الى هذا سكوته اشد على من كلامه، و وصف بعضهم الابدال فقال: اكلهم فاقة و كلامهم ضرورة، اى لا يتكلمون حتى يسألوا و اذا سألوا و وجد من يكفهم[٢] سكتوا و ان اضطروا اجابوا، و كانوا يعدون الابتداء قبل السؤال من الشهوة الخفية من الكلام.
و مر على ٧ و عبد اللّه بن مسعود برجل يتكلم على الناس فقالا: هذا يقول اعرفونى، و كان ابراهيم التيمى اذا سأل عن مسألة بكى[٣] و يقول: لم تجدوا غيرى حتى احتجتم الى، و كان من الفقهاء، من يقول: لا ادرى اكثر من ان يقول: ادرى، منهم سفيان
[١] يشك« الاحياء».
[٢] و وجدوا من يكفيهم« الاحياء».
[٣] يبكى« الاحياء».