شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧ - الشرح
مقربا و فى الدنيا عزيزا مكرما[١].
الحديث الثالث و هو السابع عشر و المائة
«على بن ابراهيم عن ابيه، عن القاسم عن المنقرى، عن حفص بن غياث عن ابى عبد اللّه ٧ قال: اذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه على دينكم، فان كل محب لشيء يحوط ما احب، و قال ٧: اوحى اللّه الى داود ٧: لا تجعل بينى و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتى، فان اولئك قطاع طريق عبادى المريدين، ان ادنى ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتى من قلوبهم».
الشرح
اتهمت فلانا بكذا، اى توهمته كذا و الاسم التهمة بالتحريك، و المراد بقوله ٧: فاتهموه على دينكم، اى اعتقدوه متهما على هذا الدين ليس على حقيقة فيه، و ذلك لان حب الدين و حب الدنيا لا يجتمعان فى قلب واحد، و حاطه يحوطه حوطا و حياطه اذا حفظه و صانه و توفر على مصالحه، و فى حديث العباس: قلت يا رسول اللّه:
ما اغنيت عن عمك، يعنى أبا طالب ٧، فانه كان يحوطك و يغضب لك؛ و النجو السر بين اثنين، يقال: نجوته نجوا و ناجيته، اى ساررته و انتجيته اى خصصته بمناجاتك.
و حاصل الكلام: ان العالم المحب للدنيا، ليس بعالم بالحقيقة و لا متدين، بل جاهل غاو ضال و مغو مضل صاد عن طريق محبة اللّه و شوق الآخرة، و قد انتقم اللّه منه فى الدنيا و هو ادنى انتقامه حيث نزع عن قلبه لذيذ مكالماته العقلية، و هى عبارة عن
[١] على بن ابراهيم عن ابيه، عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن المنقرى، عن حفص بن غياث عن ابى عبد اللّه ٧ قال: من اراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن فى الآخرة نصيب( سقط هذا الحديث عن قلمه الشريف، و المعنى كما قال فى الحديث السابق).