شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٧ - الشرح
و اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (النور- ٣٥)، و اما الشمس فمثال لعلم الملائكة و الأنبياء و الاولياء :: فان علومهم زائدة على ذواتهم فائضة عليهم من اللّه، ضرورة كالشمس وضوئها اللازم لها لا بواسطة نير اخر، و الكواكب امثلة لعلوم الاولياء المستفادة عن اللّه بتابعية النبي صلى اللّه عليه و آله على وجه الاعداد لا الايجاد، كانوار الكواكب عند من جعلها فائضة من اللّه تعالى على اجرامها بتبعية نور الشمس بتبعية لازمة.
و اما النيرات و المصابيح و السرج فانوارها امثلة لعلوم العلماء النظار و المجتهدين، لان علومهم ليست مستفادة من اللّه و ملكوته الاعلى كعلوم الأنبياء و الاولياء :. بل انما هى حاصلة لهم بتعليم بشرى خارجى لا باستفاضة باطنية بطريق الوحى و الالهام؛ فالمراد من العلماء فى قوله: العلماء سرج الازمنة، هو العلماء النظار و اهل الاجتهاد؛ و اما سائر المتعلمين و المقلدين فمثالهم فى علمهم الحاصل بالتقليد كمثال نور الارض، نور الجدار و السطح و صحن الدار.
قال ابن مسعود رضى اللّه عنه: عليكم بالعلم قبل ان يرفع، و رفعه ان يهلك رواته، فو الّذي نفسى بيده ليؤدن رجال قتلوا فى سبيل اللّه تعالى شهداء ان يبعثهم اللّه علماء لما يرون من كرامتهم.
و قال يحيى بن معاذ: العلماء ارحم بامة محمد صلى اللّه عليه و آله من آبائهم و امهاتهم قيل: فكيف ذلك؟ قال: لان آباءهم و امهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا و هم يحفظونهم من نار الآخرة.
و قال معاذ بن جبل: تعلموا العلم فان تعلمه للّه حسنة[١] و طلبه عبادة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد، و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة و بذله لاهله قربة، و هو الانيس فى الوحدة و الصاحب فى الخلوة، و الدليل على الهدى و المصباح فى السراء و الضراء، و الدين عند الاخلاء[٢] و القريب عند الغرباء و السلاح على الاعداء و منار سبيل الجنة.
[١] خشية( المغنى).
[٢] و الدليل على السراء و الضراء و الزين عند الاخلاء« الاحياء» و فى نسخة اخرى:
و الدليل على الدين و الصبر على السراء و الضراء و الوزير عند الاخلاء.