شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٨ - الشرح
يرفع اللّه تعالى به اقواما فيجعلهم فى الخير قادة هداة، فيقتدى بهم ادلة فى الخير تقتص آثارهم و ترمق[١] افعالهم و ترغب الملائكة فى خلتهم و بأجنحتها تمسحهم، و كل رطب و يابس يستغفر لهم حتى الحيتان فى البحر و هو أمه و سباع البر و انعامه و هوام الارض و السماء و نجومها.
لان العلم حياة القلب من العمى و نور الابصار من الظلم و قوة الابدان من الضعف، يبلغ به العبد منازل الاخيار و الدرجات العلى، و به يطاع اللّه و به يعبد و به يوحد و به يتورع و يزهد و به توصل الارحام و تعرف الحلال و الحرام، و هو امام العمل و العمل تابعه يلهمه السعداء و يحرمه الاشقياء. و اللّه اعلم.
و سأل اين المبارك عن[٢] الناس فقال: العلماء قيل: فمن الملوك؟ قال الزهاد، قيل:
فمن السفيه[٣]؟ قال: الّذي يأكل بدينه[٤].
و انما لم يجعل غير العالم من الناس لان الخاصية التى بها ميز الانسان عن البهائم هى العلم و الانسان، انسان بما هو شريف لاجله، و ليس ذلك بقوة شخصه، فان الجمل اقوى منه، و لا بعظمه فان الفيل اعظم منه، و لا بشجاعته فان السبع اشجع منه، و لا بأكله فان الحمار اوسع منه بطنا، و لا بالمجامعة فان اخس العصافير اقوى على السفاد منه، بل لم يخلق الا للعلم و لا يشرف الا بذلك.
و قال فتح الموصلى: أ ليس المريض اذا منع الطعام و الشراب و الدواء يموت؟
قال: بلى! قال: كذلك القلب اذا منع العلم و الحكمة ثلاثة ايام.
و لقد صدق فان غذاء القلب العلم و الحكمة و بهما حياته، كما ان غذاء الجسد الطعام، و من فقد العلم و الحكمة فقلبه مريض و موته لازم و لكنه لا يشعر. اذ حب الدنيا و اشتغاله بحياة الجسد ابطل احساسه بالموت، و اذا حط عنه موت الجسد اعباء الدنيا
[١] اى اطال و ادام النظر.
[٢] من( الاحياء).
[٣] السفلة( الاحياء).
[٤] يأكلون الدنيا بدين( الاحياء).