شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٩ - الشرح
احس بهلاكه.
و قال الاحنف: كاد العلماء ان يكونوا اربابا، و كل عز لم يؤكد بعلم فالى ذل مصيره. و قال ابن ابى الجعد: اشترانى مولاى بثلاثة مائة درهم و اعتقنى، فقلت: باى حرفة احترف؟ فقال: باحسن حرفة فاحترفت بالعلم، فما تمت لى سنة حتى اتانى امير المدينة زائرا فلم اذن له.
و قيل لبعض الحكماء: اى الاشياء تقتنى؟ قال الاشياء التى اذا غرقت سفينتك سبحت معك، يعنى العلم. و لعله اراد بغرق السفينة هلاك البدن بالموت.
و هذا اى تشبيه البدن بالسفينة و الدنيا بالبحر يوافق كلام فيثاغورس فى رسالة له فى معاتبة النفس حيث قال: يا نفس ان هذا المركب الّذي قد ركبته فى هذا البحر الاعظم جوهره من جوهر هذا الماء، انما هذه السفينة مياه جامدة و بالغرور تركبت، و يوشك ان تطلع عليها الشمس فينحل فتعود الى عنصرها و تتركك جالسة على وجهها ان امكنك الجلوس، و لا مركب حينئذ الا ما اكتسبته من جودة السباحة و حسن التهدى.
انتهى.
و المراد ان النفس عند هلاك البدن لا يمكنها الخلاص من بحر الطبيعة التى سيبرز فى القيامة نار جهنم الا بسفينة العلم و الهدى و لا المشى على الصراط الا بقوتى اليقين و التقوى.
و قيل لاسكندر: ما بالك تحب معلمك اكثر مما تحب لابيك؟ فقال: لان معلمى سبب حياتي الروحانية الاخروية و ابى وسيلة حياتي الجسمانية.
و من وصايا لقمان لابنه يا بنى: جالس العلماء و زاحمهم بركبتيك، فان اللّه يحيى القلوب بنور الحكمة كما انه يحيى الارض بوابل السماء.
و اعلم ان سائر كتب اللّه ناطقة بفضل العلم؛ اما التورية ففيها انه تعالى قال لموسى ٧: عظم الحكمة فانى لا اجعل الحكمة فى قلب عبد الا واردت ان اغفر له، فتعلمها ثم اعمل بها ثم اتركها لى تنال بذلك كرامتى فى الدنيا و الآخرة.
و اما الزبور، فقال اللّه تعالى يا داود: قل لاحبار بنى اسرائيل و رهبانهم: حادثوا