شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٨ - تذنيب
للكفر و لا مسرى و سألوا عما منعوا من الخوض فيه و السؤال عنه و جادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه.
فهذا ما كان فى زمانه صلى اللّه عليه و آله و هو على شوكته و قدرته و صحة بدنه، فالمنافقون يخادعون فيظهرون الاسلام و يبطنون النفاق، و انما يظهر نفاقهم فى كل وقت بالاعتراض على حركات النبي صلى اللّه عليه و آله و سكناته[١] فصارت الاعتراضات كالبذور و ظهرت منه الشبهات كالزروع.
فاول تنازع وقع فى مرضه صلى اللّه عليه و آله فيما رواه الامام ابو عبد اللّه محمد[٢] بن إسماعيل البخارى باسناده عن عبد اللّه بن عباس قال: لما اشتد بالنبى صلى اللّه عليه و آله مرضه الّذي توفى فيه قال: اتونى[٣] بداوة و قرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدى، فقال عمر: ان رسول اللّه قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب اللّه، و كثر اللفظ[٤] فقال النبي صلى- اللّه عليه و آله: قوموا عنى لا ينبغى عندى التنازع، قال ابن عباس: الرزيئة كل الرزيئة ما حال بيننا و بين كتاب رسول اللّه. انتهى كلامه بألفاظه. و فى كلام امامهم الآمدي على مضاهاة ذلك.
و نحن نقول: و من تلك الاعتراضات و الشبهات ما فى صحيح البخارى و مسلم و سائر صحاحهم و اصولهم مما صدر عن عمر فى صلح حديبية و ما صدر عنه فى التمتع فى حجة الوداع.
و روى البلاذرى: لما قتل ذبيح اللّه الحسين بن على ٧ كتب عبد اللّه بن- عمر الى يزيد بن معاوية اما بعد: فقد عظمت الرزيئة و جلت المصيبة و حدث فى الاسلام حدث عظيم و لا يوم كيوم الحسين ٧، فكتب إليه يزيد اما بعد: يا احمق فانا جئنا الى بيوت منجدة[٥] و فرش ممهدة و وسائد منضدة فقاتلنا عنا، فان يكن الحق لغيرنا
[١] على حركاته و سكناته« الملل».
[٢] فيما رواه محمد بن ...« الملل».
[٣] ايتونى« الملل».
[٤] اللغط« الملل» اللغط: الصوت و الجلبة- الا صوت المبهمة لا تفهم.
[٥] اى: مرتفعة: