شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨ - تذنيب
تذنيب
اعلم ان لكل من العالم فى تعليمه و للمتعلم فى تعلمه حقوقا على الاخر و وظائف بالقياس إليه، اما حق المعلم على المتعلم فلا يعرف قدره الا اللّه، لان حقه اعظم من حق الوالد لولده، و انما وقعت الاشارة فى هذا الحديث الى ما هو الجلى المكشوف منه فى رعاية الآداب الظاهرة بالنسبة إليه، و اما وظيفته بالقياس الى المتعلمين فأمور:
الاول الشفقة عليهم و ان يجرى بهم مجرى بنيه كما روى عنه صلى اللّه عليه و آله انه قال: انما انا لكم مثل الوالد لولده، فيكون قصده انقاذه من نار الآخرة التى تطلع على الافئدة و لذا كان حقه اعظم من حق الوالدين. فان الوالد سبب الوجود الدنيوى المنقطع و الحياة الدنية المنقطعة و انما المعلم هو المفيد للحياة الاخروية الشريفة الدائمة، اعنى معلم العلوم الاخروية، و لو لا تعليمه لانساق ما حصل من جهة الأب الى الهلاك الدائم؛ و اما التعليم لعلوم الدنيا لا على قصد الآخرة، فذلك هلاك و اهلاك، نعوذ باللّه منه.
الثانى ان يقتدى بصاحب الشرع صلى اللّه عليه و آله فلا يطلب على افادة العلم اجرا و لا يقصد جزاء منهم و لا شكورا، بل يعلم لوجه اللّه و طلبا للزلفى لديه و لا يرى لنفسه منة عليهم و ان كانت المنة لازمة عليهم بل يرى الفضل لهم، إذ ثوابك فى التعليم اكثر من ثوابهم فى التعلم عند اللّه تعالى و لو لا المتعلم ما نلت هذا الثواب[١]، و مثاله فى المحسوس:
كالذى يعبرك الارض لتزرع فيها لنفسك زراعة فمنفعتك بها تزيد على منفعة صاحب الارض، فالمتعلم أيضا هذب ارض قلبه لان يتقرب الى اللّه بزراعة العلوم فيها، و انتفاعك منها ازيد من انتفاعه فلا تطلب الاجر إلا من اللّه فان اللّه قال لنبيه صلى اللّه عليه و آله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً* (الانعام- ٩٠).
الثالث ان يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه، فلا يلقى إليه ما لا يبلغ عقله اياه فينفره او يخبط عليه عقله، اقتداء بسيد المعلمين عليه و آله السلام حيث قال: نحن معاشر الأنبياء امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم، و يقول المعلم الثانى امير المؤمنين ٧
[١] فالمتعلمون علة للمعلمين فى تحصيل الثواب.