شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩ - الشرح
ما ليس كذلك بل صورة ذاته له لا لشيء اخر، حقيقة ذاته مجردة عن اللبوسات الحسية و الغواشى المادية، فالقسم الاول كعالم الدنيا و كل ما فيها و القسم الثانى عالم الآخرة و عالم الملكوت.
اذا تقرر هذا فنقول: شأن العالم الحكيم ان ينظر أولا فى الموجودات التى فى هذا العالم، و يعرف حقيقة كل نوع من الجمادات و النباتات و اقسام الحيوانات، و يفرق بين ذاتياتها و عرضياتها و يجرد صورة ذاتها و لب حقيقتها عن ما يلابسها من القشورات و الغواشى الغريبة. ثم ينظر فى اسبابها و عللها و غاياتها و منافعها فيعرف بها موجدها الحقيقى و مسبب اسبابها فيستكمل ذاته بتلك المعارف و الصور العقلية فيصير كأنها اجزاء ذاتها، ثم ينتقل منها و يترقى بذهنه الى عالم الربوبية مشاهدا هناك لتلك الحقائق الصافية عن الكدورات المطهرة عن الادناس و الظلمات، مسافرا من الخلق الى الحق.
فاذا كان الامر كذلك فلكل موجود مما فى عالم الارض و بقاعها رابطة معنوية و حنو ذاتى و انجذاب طبيعى الى ذات العالم لما علمت من كون بواطنها و ارواحها متصلة به، اذ كل ما فى هذا العالم له حقيقة روحانية بها يسبح للّه تعالى و يحمده، فاذا مات المؤمن العارف، اى صعد روحه الى العالم الا على بكت عليه الملائكة الارضية و اهل البقاع الارضية، لان هوياتها الجزئية من جنس ما يصحبه من الهويات الروحانية، و كذا ابواب السماء اى طبائعها و نفوسها التى يصعد إليها اعمال بنى آدم اى نتائج اعمالها و افعالها و غاية علومها و افكارها التى لا يزيد على ذاتها و كمالات ذاتها.
و اما قوله ٧: و ثلم فى الاسلام «آه»[١] فوجهه كما مرت سابقا الاشارة إليه: ان الاسلام عبارة عن مجموع اعتقادات عقلية و قوانين كلية معلومة بالبراهين. و اهل الاسلام، اما عارفون بهذه الاعتقادات عرفانا عقليا او كشفيا، او متلقفون تقليدا و رسما، و الاعتقاد التقليدى قابل للانحلال و الزوال بادنى شبهة، فلو لم يكن فى هذا العالم ذوات كاملة نورية حاملة لهذه الاصول الاسلامية حافظة لها بالبراهين دافعة عنها شبه المنكرين و اوهام المضلين. لما بقيت قواعد الدين و عقائد المسلمين مستمرة
[١] اى: الى آخره.