شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٩ - الشرح
فثبت بحسب دلالة الآية بطلان إمامة الفاسق قال صلى اللّه عليه و آله: لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، و لان الفاسق لا يكون حاكما و ان احكامه لا ينفذ اذا ولى الحكم، و كذلك لا يقبل شهادته و لا خبره اذا اخبر عن النبي صلى اللّه عليه و آله و لا فتياه اذا افتى و لا يقدم للصلاة و ان كان بحيث لو اقتدى به لا يفسد الصلاة.
قال ابو بكر الرازى: و من الناس من ظن ان مذهب ابى حنيفة انه يجوز كون الفاسق قاضيا[١]، قال: و هذا خطاء و لم يفرق ابو حنيفة بين الخليفة و الحاكم فى ان شرط كل منهما العدالة.
فكيف يكون خليفة و روايته غير مقبولة و احكامه غير نافذة؟ و كيف يجوز ان يدعى ذلك ابو حنيفة و قد اكرهه ابن هبيرة فى ايام بنى امية على القضاء و ضربه فامتنع من[٢] ذلك فحبس، فلح ابن هبيرة و جعل يضربه كل يوم اسواطا، فلما خيف عليه قال له الفقهاء: تقبل له شيئا من عمله اى شيء كان حتى يزول عنك الضرب، فتولى له عدا حمال اللبن[٣] التى تدخل فخلاه، ثم دعاه المنصور الى مثل ذلك حتى عدله اللبن الّذي كان يضرب لسور المدينة، و ذلك انه كان يقول فى المنصور و اشباحه: لو ارادوا بناء مسجد و ارادونى على عد آجرة لما فعلت.
و قصته فى امر زيد بن على ٧ مشهورة و فى حمل المال إليه و فى فتياه الناس سرا فى وجوب نصرته و القتال معه و كذلك امره مع محمد و ابراهيم ابنى عبد اللّه ابن الحسن ٧.
ثم قال: و انما غلط فى هذه الرواية ان قول ابى حنيفة: ان القاضى اذا كان عدلا فى نفسه و تولى القضاء من امام جائر فان احكامه نافذة و الصلاة خلفه جائزة، لان
[١] كون الفاسق إماما و خليفة و لا يجوز كون الفاسق قاضيا« التفسير الكبير».
[٢] قال الغزالى فى الاحياء: و روى انه دعى الى ولاية القضاء فقال: انا لا اصلح لهذا، فقيل له: لم؟ فقال: ان كنت صادقا فما اصلح لها و ان كنت كاذبا فالكاذب لا يصلح للقضاء.
[٣] التبن« التفسير الكبير».