شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣١ - الشرح
و ما لم يصر وليا مطلقا لم يصر رسولا منه تعالى الى خلقه.
لان الرسول من يسع قلبه الجانبين و لا يحجب بشهود الحق عن الخلق، فهو اكمل ممن يستغرق فيه تعالى غافلا عن خلقه و عن مظاهر اسمائه و تجلياته، ثم ما لم يصر رسولا لم يصر صاحب شريعة و دين كامل و عزم و رئاسة على كافة الخلق اجمعين و قمع اعداء اللّه الكافرين و الظالمين، و انما وقع كلامه فى ابراهيم ٧ لكونه مستجمعا لهذه المقامات كلها و كان غرضه أيضا ان منصب الامامة اجل المناصب و المقامات.
فذكر ان ابراهيم الخليل على نبينا و ٧ نال رتبة الامامة للناس فى اخر مقاماته فاتخذه اللّه تعالى أولا عبدا لقوله: وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ (ص- ٤٥)، ثم نبيا لقوله: إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (مريم- ٤١)، ثم رسولا لقوله: وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ (الأنبياء- ٥١)، الآية ...، ثم خليلا لقوله: وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (النساء- ١٢٥)، ثم جعله إماما بعد ان جمع له هذه الاشياء يعنى مقام العبودية و الطاعة و مقام النبوة و الولاية و مقام الرسالة و الدعوة و مقام الخلة و المحبة قال: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً (البقرة- ١٢٤)، فدل على ان مقام الامامة اعلى المقامات و اعظمها.
ثم قال الصادق ٧: فمن عظمها فى عين ابراهيم طلبها لذريته و عقبه حيث قال: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة ١٢٤)، اى لا يكفى لارث الامامة مجرد النسب و النبوة بل لا بد فيه التبرى عن الظلم و الفسق.
قال الصادق ٧: لا يكون السفيه امام التقى، فان كل فاسق سفيه، اذ من ظلم على نفسه باتلاف ماله الّذي يعيش به فى الدنيا يعد سفيها، فمن ظلم على نفسه فى- خسرانه لما يعيش به فى الآخرة اولى بان يعد سفيها، فالفاسق لا يصلح للامامة بهذه الآية، و لان الامام من وجبت طاعته على الامة و الاقتداء به، فلو صدرت عنه معصية لوجب علينا الاقتداء به و ذلك يؤدى الى كون الفعل الواحد ممنوعا منه و مندوبا إليه و هو محال، فدلت الآية على وجوب العصمة فى الامام و على ابطال إمامة غير المعصوم كما