شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٦ - الشرح
الفائزة، اشعارا بانه لا ثواب فى التعليم و التعلم لغير هؤلاء من اصحاب المذاهب العامية.
و قوله: كما علمكموه العلماء، الضمير المخاطب للجمع هو للمفعول الاول لفعل التعليم و الضمير المفرد العائد الى الموصول للمفعول الثانى و الفاعل هو لفظ العلماء، و هاهنا مسائل:
الاولى ان اجر التعليم و التعلم و ثوابهما من قبيل ثواب الاعمال دون ثواب العلم، لان ثواب العلم هو القرب و المنزلة عند اللّه، بل العلم الّذي هو العلم بالحقيقة هو نفس التقرب الى اللّه و الارتقاء إليه.
و اما ثواب الاعمال البدنية فهو على حسب المشقة و التعب، فافضل الاعمال اشقها و احمزها و لهذا اجر التعليم كاجر التعلم او ازيد منه بقليل، و هذا معنى قوله: و له الفضل عليه.
و الثانية ان التعلم واجب بالسنة و الاجماع و الدليل العقلى، اما الاول فلقوله صلى اللّه عليه و آله: طلب العلم فريضة على كل مسلم، و قوله: اطلبوا العلم و لو بالصين، و لما مر من الاحاديث و قد مر كيفية وجوبه، و ان اى العلوم من فروض العين و ايها من فروض الكفاية.
و اما الاجماع فلاتفاق الامة على ان الكافر يخلد فى النار، و الكفر ليس الا الجهل بالتوحيد و النبوة و المعاد، و ان المؤمن يستحق الثواب الدائم و الايمان ليس الا العلم بهذه الاركان، و كلما يوجب استحقاق الثواب الدائم و ضده يوجب العذاب الدائم فتعلمه و اكتسابه واجب.
و اما الدليل العقلى فبيانه على الوجه المفصل مذكور فى كتب الحكماء و العرفاء و اجماله: ان النفس الانسانية فى مبدأ تكونها ناقصة بالقوة قابلة للموت و الحياة و حياتها بالعلم و موتها بالجهل، فيجب عليها عقلا اكتساب ما يوجب حياتها للابدية و ازالة ما يوجب موتها الابدى.
و الثالثة ان المتعلم يجب عليه ان يتعلم من حملة العلم لا من غيرهم و الا لكان كمريض يستعلج من مريض اخر مثله، بل مرض النفس و هو الجهل اشد و اقرب الى