شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦١١ - الشرح
فلا بد فى كل زمان من ولى قائم بحفظ القرآن عارف برموزه و اسراره ليعلم المؤمنين و يهتدى المهتدين و يكمل نفوس اتباعه و شيعته المتقين و ينور قلوبهم بنور المعرفة و اليقين، فاذن المنذر هو رسول رب العالمين و الهادى هو امير المؤمنين و امام المتقين على بن ابى طالب ٧ لانه الموصوف بما ذكرناه- و الاحاديث النبوية المتكاثرة متظافرة فى هذا الباب مما ذكره يؤدى الى الاطناب- و بعده من ينوب منابه و يقوم مقامه من اولياء اللّه و اوصياء رسوله، اذ لا يخلو الارض ممن يهتدى الناس بنوره و يستضيئون بضوئه.
ثم لما بين ٧ ان الهادى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هو امير المؤمنين ٧ اراد ان يشير الى ان الزمان لا يخلو عن هاد الى قيام الساعة، فسأل أو لا أبا بصير بقوله: يا با محمد هل من هاد اليوم؟ ليستعلم مرتبة ايمانه و اعتقاده بالأئمة الهداة : بعد النبي و الوصى، فاظهر ابو بصير ايمانه بالأئمة الهدى واحدا بعد واحد حتى انتهى الى الصادق ٧ هادى وقته و امام زمانه و هو قوله: جعلت فداك ما زال منكم هاد حتى دفعت أليك، اى دفعت الولاية و الهداية و النبوة أليك، ثم اشار الى البرهان الدال على ان الارض لا يخلو عن من يقوم بهداية المسلمين و يعلمهم الكتاب و الحكمة و اسرار اليقين و يهديهم الى سبيل ربهم و يدفع عنهم شبه المبتدعين و أغاليط المضلين الجاحدين فقال: يا با محمد لو كانت اذا نزلت آية ... الى آخره. و تقديره: لو كانت آية اذا نزلت، بان يكون آية اسم كانت و قوله: اذا نزلت على رجل، صفة له.
و قوله: ثم مات الرجل صفة بعد صفة و يكون خبر كانت قوله: ماتت الآية، و قوله: مات الكتاب، بدل له بدل الكل، و المراد بالآية آية القرآن و بالرجل النبي صلى اللّه عليه و آله و الكلام فى قوة قياس شرطى استثنائى يتم تليت به المطلوب[١] من استثناء نقيض تالى الشرطية ليلزم نقيض المقدم و هو عين المطلوب، و المطلوب بقاء الهادى فى كل زمان.
و صورة القياس هكذا: لو لم يكن الهادى للخلائق موجودا فى كل زمان للزم
[١] استثنائى يثبت به المطلوب- م.