شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١ - الشرح
و اذا تقرر هذا فنقول: الناس على أربعة اقسام: لانه اما جاهل او غير جاهل، و الثانى اما عالم بالفعل او بالقوة و هو المستمع، و الاول اما جاحد للعلم او غير جاحد.
و اذا كانت حياة الآخرة و عيشها بالعلم فالقسمان الاولان[١] من اهل العيشة الراضية و النعمة الباقية الا انها للاول بالذات و للثانى بالتبعية، لان الاول منته الى الغاية و الثانى فى سبيل الهداية. و اما الاخيران فالثالث[٢] من اهل النقمة و العذاب و المعيشة الضنك و الرابع[٣] فى مشية اللّه تعالى او فى الرحمة الواسعة.
الحديث الثامن و هو الحادى و الخمسون
«على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير. و محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن سيف بن عميرة عن ابى حمزة عن ابى جعفر ٧ قال: عالم ينتفع بعلمه افضل من سبعين الف عابد».
الشرح
قد علمت ان العقل و هو الصورة المفارقة عن المواد و التغيرات و النقائص و الاعدام و الشرور اقرب المجعولات إليه تعالى و اكرم المفطورات لديه، و الانسان فى اوّل النشأة عقل بالقوة جسمانى بالفعل، و من شأنه ان يخرج من القوة الى الفعل و من الظلمة الى النور فيصير عقلا بالفعل بعد ما كان عقلا بالقوة نفسا بالفعل، و انما الشيء الّذي به يصير جوهرا نورانيا عقليا بالفعل هو العلم، اعنى الملكة الراسخة الحاصلة للنفس الانسانية عقيب تكرر الادراكات و الانظار العقلية و تكثر التأملات و الافكار العلمية.
[١] اى العالم بالفعل او بالقوة.
[٢] اى الجاحد.
[٣] اى غير جاحد.