شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣ - الشرح
اخر فيبطل الدين بالكلية، اذ ما من شيء من الممكنات الا و بينه و بين شيء اخر مجانسة او مشاركة فى كم او كيف او نسبة، فاذا قيس بعض منها الى بعض فى الاحكام الشرعية صار الحلال حراما و الحرام حلالا لم يبق شيء من الدين.
الحديث السادس عشر و هو الثانى و السبعون و المائة
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن القياس فقال: ما لكم و القياس ان اللّه لا يسأل كيف احل و كيف حرم».
الشرح
يعنى ان اللّه تعالى قد احل لعباده اشياء و حرم عليهم اشياء حسب ما يراها بمقتضى علمه و عنايته مصلحة لهم، و العقول البشرية قبل ان تكتحل بنور الولاية و المعرفة عاجزة عن البلوغ الى درك اللمية و معرفة الكيفية فيما احل او حرم، فليس لهم الا السمع و الطاعة و الانقياد و التسليم دون السؤال عن كيفية احلال ما احل اللّه او تحريم ما حرم، كما ليس لاحد ان يسأله تعالى عما يفعل لقوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (الأنبياء- ٢٣).
فظهر ان القياس فى احكام اللّه تعالى باطل كما فى افعاله، و ليس يلزم من ذلك ان لا داعى و لا مرجح فى الاحكام و الافعال كما زعمه الاشاعرة و من يحذو حذوهم من المتكلمين، بل ما من ممكن فعلا كان او قولا او حكما إلا و له غاية و حكمة، نعم! الفعل المطلق او الّذي لا واسطة بينه و بين الفاعل الاول الحق لا غاية له غير ذاته تعالى لا انه لا غاية له اصلا، فذاته تعالى كما انه مبدأ كل شيء مجعول فكذلك غاية كل شيء مصنوع.