شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٤ - الشرح
صلبى. فحججت، فحدثت أبا عبد اللّه ٧ بمقالة زيد و ما قلت له، فقال لى:
اخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه و لم تترك له مسلكا يسلكه».
الشرح
ان زيد بن على بن الحسين ٨ حين اراد الخروج و كان مستخفيا، بعث الى ابى جعفر الاحول مؤمن الطاق ليتبعه فى الخروج، فلما احضره استفسر منه أولا على وجه الاجمال انه ان قرعه قارع من اهل البيت للخروج معه أ يجيب دعوته أم لا؟ فاجاب الاحول بالتفصيل، فلما سمع منه زيد ذلك و انه بحيث يطيع امر ابيه و اخيه يعنى السجاد و الباقر ٨ صرح بالدعوة له بالخروج معه، فاجابه بالانكار الصريح، و لما اعترض زيد عليه بانه كان يرغب بنفسه عنه اى الى غيره و اراد جعفر بن محمد الصادق ٧، فأجابه بان نفسه واحدة اذ هلكت لم تنج ابدا يعنى بحسب الآخرة، فان زيدا مما كان يليق ان يجود له احد بنفسه فى الدنيا و لكن بشرط ان لا يهلك فى الآخرة.
ثم اعتذر عن الخروج معه محتجا بان الّذي شك زيد فى حجيته و إمامته لا يخلو اما ان يكون حجة مفترض الطاعة أم لا، فان كان للّه حجة فى الارض فوجبت طاعته و هو قد نهى عن الخروج، فالمتخلف عن الخارج ناج و التابع له فى الخروج هالك، و ان لم يكن للّه حجة فيها فالخارج مع غير الامام و المتخلف عنه سيان، و فى هذا- القول نظر كما لا يخفى.
و قوله: يا أبا جعفر كنت اجلس مع ابى الى قوله: و لم يخبرنى به، استدلال منه بصحة الخروج، اى ان ابى مع هذه المحبة المفرطة و الشفقة على الى غاية يجنبنى عن حر لقمة الم يجنبنى عن حر نار الجحيم و لم يخبرنى بترك الخروج مع ما فيه بزعمك من الهلاك عند ما اخبرك؟
فاجاب صاحب الطاق بان اباك من غاية شفقته و خوفه عليك من حر النار لم