شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢ - الشرح
الحديث السادس و هو الثامن و الستون
«و بهذا الاسناد عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان رفعه قال: قال عيسى بن مريم ٧: يا معشر الحواريين لى إليكم حاجة اقضوها لى؟ قالوا: قضيت حاجتك يا روح اللّه، فقام فقبل[١] اقدامهم فقالوا: كنا نحن احق بهذا يا روح اللّه، فقال: ان احق الناس بالخدمة العالم انما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدى فى الناس كتواضعى لكم ثم قال عيسى ٧: بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر و كذلك فى السهل ينبت الزرع لا فى الجبل».
الشرح
المراد بالحواريين اصحاب عيسى ٧ اى خلصائه و انصاره، و اصله من التحوير التبييض، قيل: انهم كانوا قصارين يحورون الثياب اى يبيضونها، و منه الخبز الحوارى الّذي نخل مرة بعد مرة، قال الازهرى: الحواريون خلصان الأنبياء : و تأويله الّذي اخلصوا و نقوا من كل عيب، قوله: قضيت بصيغة المجهول رعاية للادب وقعت بدل قضينا حاجتك، و فى بعض النسخ وقع فغسل اقدامهم بدل و قبل اقدامهم، السهل من الارض خلاف الحزن او الصعب.
الغرض من هذا الحديث، اثبات ان العالم يجب ان يكون متواضعا لا متكبرا، و الاشارة الى لمية ذلك فذكر ان عيسى روح اللّه ٧ مع غاية رفعته و جلالته و علمه و شرافة ذاته تواضع لاصحابه غاية التواضع من وجوه: الاول حيث اراد تقبيل اقدامهم و هذا غاية ما يصنع للتواضع، و الثانى انه ٧ استأذن فى ذلك عنهم أولا رعاية للادب، و الثالث انه جعله مطلوبا له و سماه حاجة إليهم، و الرابع انه صنع ما صنع لمن هو دونه و هم تابعوه و تلامذته و المستفيدون منه و المقتبسون عن مشكاة نوره.
[١] فغسل. النسخة البدل فى الاصل للشارح.