شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٠ - الشرح
عبادة الاجراء او عبيد الغلة، فيطلبون منه غيره من قضاء شهوة او دفع الم، فاولئك ليسوا احباء اللّه و اوليائه.
و اما العلماء باللّه فهم اولياء اللّه على الحقيقة لانهم بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ (المائدة- ٥٤)، و لو لا وجودهم فى الارض لتنوير قلوب الناس و تطهير نفوسهم عن الارجاس و الادناس لقذفت السموات و بالاعلى من فى الارض، لأنها تطحن بدورانها حبوب الكائنات و مواليد الظلمات ليصير بالتلطيف و التصفية اغذية للصالحات من النفوس العائدات الى جوار اللّه.
فسبحان الّذي برزت له الذوات الصالحات و خرجت من ظلمات الهياكل و مضائق الابدان الى فسحة انوار القدس و اضواء الرحمن. و لنمسك عنان القلم عن صوب هذا النحو من الكلام، لانه مما يشمئز عنه طباع الاكثرين و ربما يحرك سلسلة الحمقى المجانين و لنصرفه الى منهج السماع الحسى، لان الجماهير اطوع للحس و الرواية منهم للبرهان و الدراية.
فنقول: دلائل فضيلة العلم من طريق النقل عن الكتاب و السنة و آثار السلف كثيرة لا يعد و لا يحصى و لنذكر جملة منها: اما من الكتاب فوجوه:
الاول: انه تعالى سمى العلم بالحكمة، ثم انه عظم امر الحكمة فى كثير من مواضع القرآن، فذلك يدل على عظم شأن العلم اما بيان الاول: فهو ان المفسرين قالوا: ان الحكمة جاءت فى القرآن على أربعة وجوه: احدها مواعظ القرآن قال فى البقرة: وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ (البقرة- ٢٣١)، و فى النساء: وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ (النساء- ١١٣)، يعنى المواعظ، و مثلها فى آل عمران.
و ثانيها: الفهم و العلم قوله: وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (مريم- ١٢)، و فى لقمان: وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ (لقمان- ١٢)، يعنى الفهم و العلم، و فى الانعام: أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ (الانعام- ٨٩).
و ثالثها النبوة، فى النساء: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ (النساء- ٥٤)،