شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩١ - الشرح
يعنى النبوة، و فى «ص» وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ (ص- ٢٠)، يعنى النبوة.
و رابعها القرآن، فى النحل: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ (النحل- ١٢٥)، و فى البقرة: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (البقرة- ٢٦٩)، و جميع هذه الوجوه عند التحقيق يرجع الى العلم.
و اما الثانى: فهو ظاهر مكشوف من صريح القرآن فى مواضع الامتنان، ثم تأمل حيث سمى اللّه الدنيا بحذافيرها قليلا، قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ (النساء- ٧٧)، و ما سماه قليلا لا نحيط بكمية مقدارها، فما ظنك بما سماه خيرا كثيرا كيف يعلم احد قدره الا اللّه؟
ثم البرهان العقلى قائم على قلة الدنيا كما و كيفا و كثرة الحكمة قدرا و شرفا، لان الدنيا متناهية الابعاد و الكميات و كذا القوى و الكيفيات المتعلقة بها و الحكمة لا نهاية لقدرها و عدتها و مدتها، لانها فوق الكميات و وراء الاعداد و المدد، و بها قامت السموات و الارض فى الدنيا و اقيمت و القيامة و طبقات الجنات فى الآخرة، فهذا ينبهك على فضيلة العلم.
الثانى قوله: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الزمر- ٩). اعلم انه عز و جل قد فرق فى كتابه بين سبعة امور و اضدادها: فرق بين الخبيث و الطيب فقال:
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ (المائدة- ١٠٠)، و بين الاعمى و البصير، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ* (الرعد- ١٦)، و بين النور و الظلمة و بين الجنة و النار و بين الظل و الحرور. و اذا تأملت وجدت كل ذلك مأخوذا من الفرق بين العلم و الجهل اما بالحقيقة او على التشبيه و التمثيل.
الثالث قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء- ٥٩) و المراد منه على اصح الاقوال. اما العلماء باللّه و اليوم الاخر عامة او الائمة المعصومون : كما هو عند اصحابنا لانها اعلم العلماء. فالمرجع فى القولين الى العلم و كما له لان الملوك يجب عليهم طاعة العلماء و لا ينعكس، ثم انظر الى هذه المرتبة فانه تعالى ذكرهم فى موضعين من كتابه فى المرتبة الثانية فقال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ