شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٦ - الحديث الخامس و هو السابع و الستون و اربع مائة
الشرح
هذا الحديث يدل على ان معرفة اللّه يتوقف على معرفة الامام و معرفة الامام يتوقف على معرفة اللّه عز و جل فيوهم دورا مستحيلا، و كذا قوله: انما يعرف اللّه عز و جل و يعبده من عرف اللّه، يدل على ان معرفة اللّه يتوقف على معرفة اللّه، فيوهم توقف الشيء على نفسه ابتداء و الكل صحيح من غير دور مستحيل و لا توقف لشيء على نفسه توقفا مستحيلا، فان مراتب المعرفة باللّه تعالى متفاوتة و كذا معرفة الامام.
فنقول: الّذي يكلف به الانسان أولا ان يعلم ان له إلها واحدا حيا قادرا عالما، فاذا عرف المكلف هذا القدر فلا بد ان يطلب إماما مرشدا هاديا يعلمه طريق معرفته لمعبوده و كيفية عبادته لربه حتى لا يضل عن سبيل معرفته و لا يقع فى الالحاد و الاباحة باغواء الشياطين و ازاغة المبطلين، فاذا وفق لذلك و وجد الامام الحق يتزيد فى معرفته باللّه و يحسن العبادة، فاذا ازدادت معرفته باللّه و عبادته فيزداد اعتقاده بالامام و انقياده له فى كل ما يأمره به و ينهاه عنه حتى يصير كالميت بين يدى الغاسل لا يتحرك الا بتحريكه و لا يريد غير ارادته.
فاذا دام على هذه الحالة يعرف اللّه حق معرفته التى من شأنه ان ينالها و يعبد اللّه حق عبادته التى فى وسعه ان يفعلها، فعلى هذه الوجه تبين ان من لم يعرف اللّه أولا بوجه و لم يعرف الامام و يتبعه لم يعرف اللّه على التحقيق و لم يعبده، و تبين أيضا ان من يدعى معرفة الامام الحق و لم يعرف اللّه فهو مدع[١] كاذب ضال يعبد غير اللّه.
و قوله: هكذا و اللّه، جملة اسمية مؤكدة بالقسم، اى حاله فى المعرفة و العبادة هكذا و اللّه، و قوله: ضلالا، حال او تميز و العامل معنى الاشارة.
الحديث الخامس و هو السابع و الستون و اربع مائة
«الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور عن فضالة بن-
[١] مبتدع- م.