شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٩١ - الحديث الثانى و هو الخامس و التسعون و اربع مائة
و ليس لك يا حبيبى ان تحمل كلامه على ان الآية حكمها مختص بامة محمد صلى اللّه عليه و آله خاصة[١] دون سائر الأنبياء : و اممهم، و يختص أيضا قوله فى كل قرن بالقرون التى بعد قرن النبي صلى اللّه عليه و آله لما فى ذلك من الدلالة على قصور نظرك و جمود قريحتك عن الاطلاع على علو شأن نبيك و شموخ درجته و ذروة امره، و لانه لا شبهة فى ان كل نبى شاهد على امته كما ان كل امام بعد نبينا صلى اللّه عليه و آله شاهد على قومه، فلا وجه لتخصيص قوله تعالى: إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، بهؤلاء الائمة دون اولئك الأنبياء صلوات اللّه على النبي و آله و عليهم اجمعين، و كذلك لا وجه للعدول عن ظاهر العموم فى قوله ٧: فى كل قرن منهم امام.
ثم انا قد اوضحنا معنى الشهيد آنفا[٢] بحيث لو تأملت فيه لم يبق لك ريبة فى صحة ما ادعيناه من تأويل الآية و معنى الحديث.
الحديث الثانى و هو الخامس و التسعون و اربع مائة
«الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن الحسن بن على الوشاء، عن احمد بن عائذ، عن عمر بن اذينة، عن بريد العجلى قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عز و جل: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ (البقرة- ١٤٣)، قال: نحن الامة الوسطى و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه فى ارضه، قلت:
قول اللّه عز و جل: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ (الحج- ٢٢)، قال: ايانا عنى خاصة، هو سماكم المسلمين من قبل، فى الكتب التى مضت، و فى هذا، القرآن، ليكون الرسول عليكم شهيدا، فرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الشهيد علينا بما بلغنا عن اللّه عز و جل و نحن الشهداء على
[١] و مما اظهر فى شرح هذا الحديث يظهر و ينكشف ان مراده مما سبق منه قدس سره حيث قال قبيل ذلك: فيكون ذا حجة بالاستقلال بعد ان كانت حجته امامه و كانت بالعرض، ليس ما يتراءى من ظاهره، فتلطف« نورى».
[٢] حيث قال: و وجه اطلاق الشهيد على الأنبياء ... الى آخره، فتفطن« نورى».