شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥ - الشرح
ليس فيها تدبر، الا لا خير فى عبادة لا فقه فيها، الا لا خير فى نسك لا ورع فيه.
الشرح
قد مرّ سابقا ان اسم الفقه كان فى اصل اللغة بمعنى الفهم مطلقا سواء كان فى امور الدين او فى امور الدنيا، يقال: فقه الرجل بالكسر يفقه فقها اذا فهم و علم، و فقه يفقه بالضم اذا صار فقيها عالما، و قد جعله العرف السابق خاصا بعلم حقائق الدين و معارف الايمان و علم طريق الآخرة و كيفية سلوك سبيلها ثم خص بعلم الفروع الشرعية فى عرف اللاحق، فيقال لمن عرف المسائل الفرعية من العبادات و المعاملات و الحدود و غيرها و ان لم يعرف اصول المعارف و احوال المبدأ و المعاد انه رجل فقيه.
و القنوط اشد اليأس من الشيء يقال: قنط يقنط و قنط يقنط[١] فهو قانط و قنوط و القنوط بالضم هو المصدر، و قوله ٧: لا يقنط الناس، من باب التفعيل للتعدية أي لا يجعلهم قانطين من رحمة اللّه، و قوله: لا يؤمنهم، اى لا يجعلهم آمنا و «الا» حرف يفتتح به الكلام للتنبيه، تقول: الا ان زيدا ضارب.
ذكر سلام اللّه عليه للفقيه بالعرف المتقدم علامات اربع يعرف بها: الاولى ان لا يقنط الناس من رحمة ربهم، و الثانية ان لا يؤمنهم من عذابه، الثالثة ان لا يرخص لهم فى شيء من معاصيه، و الرابعة ان لا يترك القرآن من حيث تلاوته و التدبر فى آياته و سوره و استفادة العلوم كلها منه، رغبة عن القرآن الى غيره من الكتب سواء كانت سماوية او غيرها. اذ فيه علم الاولين و الآخرين لمن كان له فهم وفقه، فمن اعرض عن القرآن و حاول اكتساب العلم و العرفان من كتب الفلاسفة و غيرهم فهو ليس بفقيه و لا عالم.
و لعله ٧ انما اخبر الناس بالفقيه او عن الفقيه بذكر هذه العلامات على الخصوص له دون غيرها، لان اكثر من يسمى عند الجمهور بهذا الاسم فى كل زمان يكون موصوفا باضداد هذه الصفات، و يؤيد ما ذكرنا ان هذه المذكورات الاربعة كلها من باب السلوب، فدل على ان الغرض التعريض بحال العلماء السوء المتظاهرين
[١] اى بالفتح و الكسر الثانى.