شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩ - الشرح
الحديث السادس و هو الثالث عشر و المائة
«عدة من اصحابنا عن احمد بن خالد، عن ابيه رفعه قال: قال امير المؤمنين ٧ فى كلام له خطب به على المنبر: ايها الناس اذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون، ان العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الّذي لا يستفيق عن جهله، بل قد رأيت ان الحجة عليه اعظم و الحسرة ادوم على هذا العالم المنسلخ عن[١] علمه منها على هذا الجاهل المتحير فى جهله، و كلاهما حائر بائر، لا ترتابوا فتشكوا و لا تشكوا فتكفروا و لا ترخصوا لا نفسكم فتدهنوا و لا تدهنوا فى الحق فتخسروا، و ان من الحق ان تفقهوا و من الفقه ان لا تغتروا و ان انصحكم لنفسه اطوعكم لربه و اغشكم لنفسه اعصاكم لربه، و من يطع اللّه يأمن و يستبشر و من يعص اللّه يخب و يندم».
الشرح
المنبر مفعل من النبر و هو الرفع، استفاق من مرضه و سكره و يستفيق اى خلص و كذا افاق يفيق افاقة بمعناه.
فقوله ٧: لا يستفيق عن جهله، إشعار بأن الجهل كالسكر و الجاهل كالسكران المعنى.
اما قوله ٧: اذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون، فالمراد- كما اشرنا إليه- ان العلم هو المبدأ و الغاية، فالانسان اذا عمل بمقتضى علمه يؤدى عمله الى صفاء فى قلبه و استعد لعلم اخر فوق ما علمه او لا عدة و شدة، ثم اذا عمل بمقتضى العلم الحاصل بعد ذلك العلم الاول، يحصل له استعداد اخر و بحسبه علم و انكشاف اخر، و هكذا يتزايد العلم قوة و ضياء حسب تتابع الاعمال حتى ينتهى الى الاهتداء بهدى اللّه و هو نور اليقين و الايمان الحقيقى، و ذلك النور غاية كل علم و عمل و حركة و سعى يفعله الانسان الموفق.
[١] من( الكافى).