شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦ - الشرح
ثم العلم قسمان: علم مكاشفة: كالعلم بذات اللّه و صفاته و افعاله، و علم معاملة: و هو العلم المتعلق بكيفية اعمال الطاعات و تروك المعاصى و السيئات: فالاول يراد لنفسه و الثانى يراد للعمل به و العمل يراد للعلم أيضا، فالعلم هو الاول و الاخر و المبدأ و الغاية.
فضرب من العلم وسيلة و ضرب من العلم غاية، و هو الاشرف الاعلى، و العمل لا يكون الا وسيلة لانه من الدنيا و الدنيا وسيلة للآخرة فكذا ما هو منها، فلا خير فى طاعة لا يكون وسيلة للعلم: و كذا العلم المتعلق بها اذا لم يكن وسيلة الى العمل المؤدى الى الحال المؤدى الى العلم الحر و المعرفة الخالصة لوجه اللّه فقوله ٧: و العمل به، اشارة الى ثمرة ضرب من العلوم و اوائلها و مباديها دون غاياتها و ثمراتها.
و اما قوله ٧: الا و ان طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال، فهو من قبيل دعوى الشيء ببينة و من قبيل قضايا قياساتها معها كقولنا: الاربعة زوج لكونها منقسمة بمتساويين، و ذلك لان نسبة العلم الى الروح كنسبة المال الى البدن، حيث ان العلم غذاء للروح يحيى به و يقوى و يتكمل، كما ان بالمال يتغذى البدن و يحيى و ينمو و يتكمل و لا شك ان الروح اشرف من البدن و حياته ادوم و ابقى من حياة البدن لانها حياة زائلة منقطعة و حياة الروح ابدية لا نهاية لها فطلب ما يوجب حياة الروح و هو العلم اوجب من طلب المال، و المراد انه لو فرض ان طلب المال واجب فطلب العلم اوجب منه، فهذا لا ينافى فضيلة الزهد.
و ما يستفاد أيضا من قوله ٧: ان المال مقسوم الى آخره و بيانه: ان رزق العبد و ما ينوط به فى الدنيا امر مقدر مقسوم فى القدر لا صنع للعبد فيه اصلا، و لا دخل للطلب و التدبر فيه كما هو مكشوف عند من علم كيفية انتظام الامور الكائنة الارضية بالاسباب السماوية و الاغراض العلوية التابعة للاحكام القدرية، و مع ذلك قد اخبر اللّه تعالى بان الرزق مقسوم فى الازل و اكد ذلك بالضمان و الاقسام[١] المقتضى للايفاء:
[١] اى باليمين.