شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢ - الشرح
الشرح
الوجه فى هذا الانحصار: ان العلوم الحقيقية التى لا يتغير بتغير الازمنة و اتفقت الاديان عليها و لا خلاف لاحد من اهل الحق فيها، اما الغاية فيها مجرد العلم او العمل بموجبه، و الاول اما متعلق باحوال المبدأ او باحوال المعاد، و الثانى اما المطلوب فيه اقتناء فضيلة او اجتناب رذيلة، فهذه أربعة اقسام.
فقوله ٧: اولها ان تعرف ربك، اشارة الى اوّل[١] قسمى الحكمة النظرية من العلوم العقلية و يندرج فيه البحث عن معرفة ذات اللّه و وحدانيته و معرفة صفاته العلياء و اسمائه الحسنى و معرفة آثاره و افعاله و قضائه و قدره.
و قوله ٧: و الثانى ان تعرف ما صنع بك، اشارة الى ثانى[٢] قسمى الحكمة النظرية منها و يندرج فيه معرفة النفس و احوالها و مقاماتها و معرفة ما تعود إليه و تنشأ منها، و كيفية نشو الآخرة من الدنيا و معرفة القبر و البعث و الصراط و الحساب و الميزان و الثواب و العقاب و الجنة و النار. فان جميع هذه الامور مما صنعه اللّه تعالى بالنفس الانسانية و فيها و منها، و ليس شيء منها خارج عن ذات النفس.
و قوله ٧: و الثالث ان تعرف ما أراد بك، اشارة الى اوّل قسمى الحكمة العملية منها و يندرج فيها معرفة جميع الفضائل النفسانية ليمكن اكتسابها، و هى المنجيات من الاخلاق و الملكات كالعلم و الكرم و الجود و الشجاعة و العفة و التوبة و الصبر و الشكر و التوكل و الرضاء و ما يجرى مجراه.
و قوله ٧: و الرابع ان تعرف ما يخرجك عن دينك، اشارة الى ثانى قسمى الحكمة العملية و يندرج فيه معرفة الرذائل النفسانية ليمكن التبرى عنها، و هى اما اعدام تلك الفضائل او اضدادها، فالاولى كالجهل البسيط و الخمول و البلاهة و الجبن و نحوها، و الثانية كالجهل المركب و الفجور و المكر و التهور و الحرص و العصبية و العناد و الكبر و العجب و الحسد و غير ذلك، و من اجتمعت فيه هذه الفضائل
[١] اى علم المبدأ.
[٢] اى علم المعاد.