شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٣ - الشرح
من الاشرف الى الاخس و من الاعلى الى الادنى، و من نظر فى احوال الموجودات و نسبة بعضها الى بعض عرف ان الادنى و الانقص لا يوجد الا بسبب الاعلى و الاكمل سببية ذاتية و تقدما طبيعيا، و ان كان وجود الادنى و الانقص يصير مبدأ متهيأ[١] للمادة لفيضان الاعلى و الاكمل، فالحيوان سبب ذاتى لوجود النطفة متقدم عليها تقدما بالذات و كذا النبات للبذر، اما النطفة فهى سبب معد لوجود الحيوان متقدمة عليه تقدما بالزمان لا بذات و كذا البذر للنبات.
و بالجملة فالنوع الاشرف متقدم على النوع الاخس فى سلسلة البداية و ان كان بعض اشخاص الاخس متقدما بالزمان على بعض اشخاص الاشرف كما ذكرنا من مثال النطفة و الحيوان و البذر و الشجر.
فان قلت: هذه القاعدة اعنى قاعدة الامكان الاشرف انما يطرد فى الابداعيات التى لا يفتقر وجودها الى صلوح قابل و استعداد مادة دون المكونات الزمانية الواقعة فى عالم الحركات و الاضداد و الاتفاقيات، فان كثيرا مما هو الممكن الاشرف لا يوجد لمانع خارجى او فقد استعداد.
قلنا: حكم الانواع و الطبائع الكلية فى ذواتها حكم الابداعيات، فان افتقار النوع الطبيعى كالفلك و الانسان و الفرس و غيرها الى استعداد خاص ليس بالذات بل بواسطة ما يلزمه من العوارض و الاحوال الانفعالية[٢].
فان قلت: فعلى هذا لا يلزم ما كنت بصدده، لان الحجة و غير الحجة و الامام و
[١] مهيأ- م.
[٢] اى النوع لا يصير بالمادة نوعا و ان صار بها موجودا فى عالم الماديات، و الطبيعة من حيث هى يمكن ان تصير كلية مجردة و ان تصير جزئية، و مثل هذا الشيء لا يكون محتاجا الى الزمان و الاستعداد، اى الى المدة و المادة.
قال السيد الداماد فى القبس الخامس من القبسات: ليس طبيعة الحيوان المرسل بما هى حيوان مثلا متعلق الذات بمادة و مدة، و لا هو مرهون الوجود بالامكان الذاتى هناك ملاك فيضان الوجود عن مدبر العالم و ممسك النظام اعنى العناية الاولى الالهية. انتهى.
الحاصل: ان الطبيعة من حيث هى لا تكون مكونة و لا فاسدة.