شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨ - الشرح
الاعلامات الحكمية و الالهامات العلمية التى كانت قابلة لها فى اوائل فطرته و مبادى حاله قبل ان تفسد قريحته و طبع على قلبه كما فى قوله تعالى: وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ (التوبة- ٨٧).
الحديث الرابع و هو الثامن عشر و المائة
«على عن ابيه، عن النوفلى، عن السكونى عن ابى عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا فى الدنيا، قيل: يا رسول اللّه و ما دخولهم فى الدنيا؟ قال: اتباع السلطان، فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم».
الشرح
قيل: العلماء ثلاثة: اما مسعد نفسه و غيره و اما مهلك نفسه و غيره و اما مهلك نفسه مسعد غيره.
اما الاول فهم الداعون الى اللّه المعرضون عن الدنيا ظاهرا و باطنا.
و اما الثانى فهم المصرحون لطلب الدنيا و المقبلون عليها صريحا و هم اتباع السلاطين، لان الوصول الى الثروة و المال و الجاه و الترفع على الامثال لا يحصل الا باتباعهم و الخلطة بهم.
و اما الثالث فهو الّذي يدعو الناس الى الآخرة و نصب نفسه فى مقام الوعظ و التذكير و الامامة، و قد رفض الدنيا فى الظاهر و قصده فى الباطن قبول الخلق و اقامة الجاه، و ربما مكن فى باطنه باعث الهوى فيما هو بصدده من دعوة الخلق و ارشادهم، و هو بحيث لا يدرى ذلك و زعم ان باعثه الدين و داعيه ثواب الآخرة فى الارشاد و التعليم، و مثله سخرة الشيطان فى تمام عمره و غاية امره ان يحرق نفسه و يضيء غيره.