شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠ - الشرح
ابو الخزرج النهدى الشامى ابن الجرزى «عن ابى عبد اللّه ٧ قال: قرأت فى كتاب على ٧: ان اللّه لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى اخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال، لان العلم كان قبل الجهل».
الشرح
العهد فى اللغة لمعان كثيرة: منها الامان، و منه لا يقتل مسلم بكافر و لا ذو عهد فى عهده، و منها الذمة و الحفاظ و الوصية، و يقال: عهدت إليه اوصيته، و منه العهد الّذي يكتب للولاة، و المعهود الّذي عهد و عرف و عهدته بمكان كذا لقيته و عهدى به قريب و متى عهدك بفلان اى متى عهدته، و منه متى عهدك بالخف و نحوهاى متى لبسته، و التعهد التحفظ بالشيء.
و العهد المطر يكون بعد المطر و الجمع العهاد و العهود، و المعاهد الذمى، و قرية عهيدة اى قديمة اتى عليها عهد طويل، و منها اليمين و هو العقد الموثق قوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ* (البقرة- ٢٧)، و النقض فسخ التركيب و اصله فى طاقات الحبل، و استعماله فى ابطال العهد من حيث ان العهد يستعار له الحبل لما فيه من ربط احد المتعاهدين[١] بالآخر، فان اطلق مع لفظ الحبل كان ترشيحا للمجاز و ان ذكر مع العهد فقط كان تخييلا و رمزا الى ما هو من روادفه[٢]، و هو ان العهد حبل فى ثبات الوصلة بين المتعاهدين كقولك: شجاع يفترس اقرانه و عالم يغترف منه الناس، فان فيه تنبيها على انه اسد فى شجاعته بحر بالنظر الى افادته، و وضع العهد مطلقا لما من شأنه ان يراعى و يتعهد كالوصية و الذمة و اليمين، و يقال للدار و القرية و نحوهما من حيث انها تراعى بالرجوع إليها و التاريخ لانه يحفظ.
و اما عهد اللّه فهو الّذي جعل اللّه يوم الميثاق فى قوله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ (الاعراف- ١٧٢) ... الآية، و هو فى الحقيقة ما ركز فى العقول و فطر ذوات
[١] المتعاقدين. النسخة البدل فى الاصل للشارح.
[٢] كما يقال: فلان نقض حبل عهدى. كذا فى الحاشية فى نسخة الاصل للشارح.