شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٥ - الشرح
الحديث السابع و هو الخامس و التسعون و المائة
«على بن ابراهيم عن ابيه، عن عثمان بن عيسى و الحسن بن محبوب، جميعا عن سماعة عن ابى عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه فى امر كلاهما يرويه، احدهما يأمر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو فى سعة حتى يلقاه، و فى رواية اخرى: بايهما اخذت من باب التسليم وسعك».
الشرح
يرجئه اى يؤخره من ارجأت الامر آخرته، و منه المرجئة مثال المرجعة و هم الذين لا يقطعون على اهل الكبائر بشيء من عفو و لا عقوبة بل يرجئون الحكم فى ذلك اى يؤخرونه الى يوم القيامة، منهم مقاتل بن سليمان.
و قد تفرد مقاتل من هؤلاء بان اللّه سبحانه لا يدخل احدا النار بارتكاب الكبائر و انه يغفر ما دون الكفر لا محالة، و ان المؤمن العاصى ربه يعذب يوم القيامة على متن الصراط على جهنم يصيبه نفخ النار و لهبها فيتألم بذلك على مقدار المعصية ثم يدخل الجنة، و يقال رجل مرجئى كمرجع و النسبة إليه مرجئى كمرجعى، هذا اذا اهمزت فاذا لم تهمز قلت رجل مرج كمعط و مرجى بياء مشددة فقط و هم المرجئة، لان بعض العرب يقول: ارجيت و اخطيت و توضيت فلا يهمز.
و الضمير المنصوب راجع الى الصنع المضمر فى يصنع اى يؤخر العمل فلا يعمل باحدهما حتى يلقى من يخبره بما يعين له احدهما، لكن هذا يشكل بما اذا كان الخبران متناقضين كالأمر و النهى فى شيء واحد، و لهذا وردت الرواية الاخيرة، فالرواية الاولى لما يمكن الارجاء و التأخير فيه و الثانية لما لا يمكن، و فى المقام كلام ليس هاهنا موضع تحقيقه سنشير إليه فيما سيأتى.