شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦ - الشرح
و اما قوله: من تشبه بقوم فهو منهم، فعلى تقدير اجرائه فى كل نوع من التشبه فلا نسلم ان التشبه هاهنا متحقق، فان العلم و نحوه من الامور العقلية الباطنية، و انى تحصل التشبه بالعالم بمجرد حفظ الفاظ مسموعة؟
ثم انه تعالى قد ذم فى كتابه حملة الالفاظ دون المعانى و شبههم بالحمار الّذي يحمل الاسفار فى قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ (الجمعة- ٥) ... الآية، و أيضا قال تعالى: مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا (الاسراء- ٧٢)، و هو عمى القلب لا عمى العين، و ذلك العمى هو الجهل بالمعارف الدينية و هو لا يزول بمجرد حفظ صور الالفاظ و الاقوال دون ادراك المعانى و الاحوال، و باللّه التوفيق.
الحديث الثامن و هو الحادى و الثلاثون و المائة
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه، عمن ذكره عن زيد الشحام عن ابى جعفر ٧ فى قول اللّه تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (عبس- ٢٤)، قال: قلت ما طعامه؟ قال: علمه الّذي يأخذه عمن يأخذه».
الشرح
لما علمت ان الانسان مركب من جوهرين: احدهما ظاهر محسوس هو بدنه الّذي به يشارك سائر الحيوانات فيأكل و يشرب و يناكح و يحيى و يموت كسائر انواع الحيوان، و الاخر باطن مستور عن الحواس ثابت بالعقل و القياس، و هو نفسه الناطقة التى هى لطيفة نورانية به يمتاز عن غيره من انواع جنسه فيعقل و يفكر و يروى فى العاقبة، من شأنه ان يبقى بعد البدن و لا يموت بموته اما سعيدا او شقيا.
فاعلم انه كما ان للبدن صحة و مرضا و غذاء يتقوت به و يتقوى و يزيد جثته فكذلك للنفس الناطقة المسماة بالقلب بلسان الشريعة صحة و مرض كما قال تعالى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء- ٨٩)، و قال: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ* (البقرة- ١٠)، و موت هو موت