شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٣ - الشرح
الشرح
قال الجوهرى فى الصحاح: التسليم بذل الرضا بالحكم و كذا الاسلام، و اسلم امره الى اللّه اى سلم، و اسلم دخل فى السلم و هو الاستسلام، و اسلم من الاسلام، يقال:
تاه فى الارض تيهأ و تيهانا ذهب متحيرا، و المنار علم الطريق، و اوّل من ضربه ابرهة- بن الحرث ملك اليمن فسمى ذا المنار، و المنارة التى يؤذن عليها لانها كانت مما يوضع فوقها[١] السراج و هى مفعلة من الاستنارة؛ و هيهات و كذا ايهات كلمة تبعيد؛ و النذر بضمتين جمع نذر او نذير بمعنى منذور، و النذير فعيل بمعنى المنذر اى المبلغ و الانذار الابلاغ و لا يكون الا فى التخويف؛ و الردى من ردى فى البئر و تردى اذا سقط فى بئر او تهور من جبل، و قص اثره و كذا اقتص و تقصص اى اتبعه قال تعالى: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً (الكهف- ٦٤).
الغرض من هذا الحديث بيان حاجة الناس الى الامام الحق من جهة ان طاعتهم للّه لا تتمّ و لا تصلح الا بالمعرفة و التصديق على وجه اليقين، و ذلك لا يمكن الا بالاخذ عن ولاة الامر و ابواب العلم و الهدى و اهل بيت النبوة و الولاية، فقوله: انكم لا تكونوا صالحين حتى تعرفوا، ان الصلاح و العدالة لا تحصل الا بتكرر العبادة و الاعمال مقرونا بالنية الخالصة و قصد التقرب الى اللّه تعالى، و ذلك يتوقف على معرفة اللّه.
و قوله: و لا تعرفوا حتى تصدقوا، اى تعلموا علما يقينيا بوجود ذاته تعالى و توحيده و براءته عن نقائص الامكان و مثالب الحدثان، اذا المراد بمعرفته ليس مجرد تصور هذه المعانى او حصول الظن بتحقيقها كما هو حال الاكثرين كما قال: وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (يونس- ٣٦)، و قوله: و لا تصدقوا حتى تسلموا ابوابا أربعة، و ذلك لان العلم و الحكمة كما مر لا يأتى الا من قبل اللّه بالوحى او الالهام، و هو المسمى بالعلم اللدنى، او بواسطة من يأتيه من لدنه و هم الابواب.
و اما من اكتسب علمه من جهة تقليد او رواية او قياس او نحو ذلك فليس ذلك
[١] عليها. النسخة البدل.