شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٢ - الحديث السادس و هو الثامن و الستون و اربع مائة
محمد بن عبد الرحمن بن ابى ليلى، عن ابيه، عن ابى عبد اللّه ٧ قال: انكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا و لا تعرفوا حتى تصدقوا و لا تصدقوا حتى تسلموا ابوابا أربعة لا يصلح اولها الا بآخرها، ضل اصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا ان اللّه تبارك و تعالى لا يقبل الا العمل الصالح و لا يقبل اللّه الا الوفاء بالشروط و العهود، فمن و فى للّه عز و جل بشرطه و استعمل ما وصف فى عهده نال ما عنده و استكمل [ما] وعده، ان اللّه تعالى اخبر العباد بطريق[١] الهدى و شرع لهم فيها المنار و اخبرهم كيف يسلكون، فقال: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (طه- ٨٢)، و قال: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة- ٢٧). فمن اتقى اللّه فيما أمره لقى اللّه مؤمنا بما جاء به محمد صلى اللّه عليه و آله هيهات هيهات! فات قوم و ماتوا قبل ان يهتدوا و ظنوا انهم آمنوا و اشركوا من حيث لا يعلمون، انه من اتى البيوت من ابوابها اهتدى و من اخذ فى غيرها سلك طريق الردى، وصل اللّه طاعة ولى امره بطاعة رسوله و طاعة رسوله بطاعته فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع اللّه و لا رسوله و هو الاقرار بما انزل من عند اللّه عز و جل، خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (الاعراف- ٣١) و التمسوا البيوت التى اذن اللّه ان ترفع و يذكر فيها اسمه، فانه اخبركم انهم رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ (النور- ٣٦ و ٣٧)، ان اللّه قد استخلص الرسل لامره، ثم استخلصهم مصدقين بذلك فى نذره، فقال: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (فاطر- ٢٤)، تاه من جهل و اهتدى من ابصر و عقل. ان اللّه عز و جل يقول: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج- ٤٦)».
«و كيف يهتدى من لم يبصر! و كيف يبصر من لم يتدبر! اتبعوا رسول اللّه و اهل بيته و اقروا بما نزل من عند اللّه و اتبعوا آثار الهدى، فانهم علامات الامانة و التقى و اعلموا انه لو انكر رجل عيسى بن مريم ٨ و اقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار و التمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا امر دينكم و تؤمنوا باللّه ربكم.
[١] طرق( الكافى).