شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨ - الشرح
يعنى ان المعتبر من كمال القوة العملية فعل ما به نظام المعاش و نجاة المعاد، و من كمال القوة النظرية العلم بالمبدإ و المعاد و ما بينهما [من] جهة النظر و الاعتبار.
فقوله: و فيه بدأ الخلق، اشارة الى العلم باللّه و صفاته العليا و اسمائه الحسنى و افعاله العظمى و ملائكته الكبرى.
و قوله: و ما هو كائن الى يوم القيامة اشارة الى العلم بالامور الكائنة الفاسدة التى وقع الانسان فيها فى اوسط احواله الثلاثة بين ما كان أولا و هو كينونته السابقة فى مراتب البدو و فى مكامن علم اللّه و عالم قضائه و قدره و بين ما سيصير اخيرا فى منازل العود فى القبر و البرزخ و المحشر و الجنة او النار.
و لما كانت هذه الكائنات الى يوم القيامة متكونة من اصول ثابتة الى يوم القيامة هى اسبابها الفاعلة و المنفعلة كالابوين اشار إليها بقوله: و فيه خبر السماء و الارض، و قوله:
و فيه خبر الجنة و خبر النار، ثم اجمل فى البيان بعد التفصيل إيضاحا و تأكيدا فقال: و خبر ما كان و ما هو كائن، ثم اشار بقوله: اعلم ذلك كما انظر الى كفى، الى ان علمه بالجميع اقوى مراتب العلم و اوضحها و هو العلم الشهودى الكشفى ثم اضاح البيان و أنار البرهان على ان جميع العلوم فى القرآن بقوله: فيه تبيان كل شيء
الحديث التاسع و هو السابع و الثمانون و المائة
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى، عن على بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر عن ابى عبد اللّه ٧ قال: كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم و خبر ما بعدكم و فصل ما بينكم و نحن نعلمه».
الشرح
لما علمت ان العلوم التى يجب ان يستكمل بها النفس الانسانية قسمان: احدهما ما يتعلق بامور لنا ان نعلمها و ليس لنا ان نتصرف فيها، و الثانى ما يتعلق بامور لنا ان