شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٢ - الشرح
محمد رسول اللّه، فاكتفى فى اسلامهم بمجرد هذا القول و لم يكلفهم بمعرفة اللّه على التحقيق.
و منها قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا (الحجرات- ١٤)، فانه تعالى حكم باسلامهم و نفى الايمان عنهم و لم يحكم بكفرهم؛ فعلم ان مرتبة الايمان شيء اخر فوق الاسلام، و انما الحاجة الى معرفة الامام لاجل اكتساب المعارف الالهية و العلوم الحقيقية التى مفاتيحها بيدهم و هم : ابواب خزائنها.
و اما الدليل العقلى: فلما علمت من تضاعيف ما سبق من الكلام من كون الايمان باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر و معرفة النفس و نشأتها و مقاماتها و الوحى و الالهام و كيفية النبوة و الامامة علوم يختص بدركه علماء الآخرة و هى غاية الكمال الانسانى.
و ما مر أيضا من كون الايمان الحقيقى نور من انوار اللّه العقلية يصير بها من حزب الملائكة المقربين، مع ما سيرد من الاحاديث المذكورة فى كتاب الايمان من فضائل الايمان و خصائص المؤمن، فانه كالكبريت الاحمر لا يوجد الا على غاية الندرة و الشذوذ، فمن تأمل فى هذا الامور يعلم ان تكليف الناس كلهم بالايمان الحقيقى تكليف بما لا يطاق.
و مما يؤيد هذا ما ذكره صاحب هذا الكتاب الكافى ; فى صدر الكتاب ان اللّه تعالى خلق عباده خلقة منفصلة عن البهائم فى الفطن و العقول المركبة فيهم محتملة للامر و النهى و جعلهم صنفين: صنفا منهم اهل الصحة و السلامة و صنفا منهم اهل الضرر و الزمانة، فخص اهل الصحة و السلامة بالامر و النهى بعد ما اكمل لهم آلة التكليف، و وضع التكليف عن اهل الزمانة و الضرر، اذ قد خلقهم خلقة غير محتملة للادب و التعليم، و جعل عز و جل سبب بقائهم اهل الصحة و السلامة و جعل بقاء اهل الصحة و السلامة بالادب و التعليم، فلو كانت الجهالة جائزة لاهل الصحة و السلامة لجاز وضع التكليف عنهم، و فى جواز ذلك بطلان الكتب و الرسل و الآداب، و فى