شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧١ - الشرح
و لا يعرف حقهما.
قال: قلت: فما تقول فى من يؤمن باللّه و رسوله و يصدق رسوله فى جميع ما انزل اللّه يجب على اولئك حق معرفتكم؟ قال: نعم! أ ليس هؤلاء يعرفون فلانا و فلانا؟
قلت: بلى! قال: الا ترى[١] ان اللّه هو الّذي اوقع فى قلوبهم معرفة هؤلاء؟ و اللّه ما اوقع فى قلوبهم الا الشيطان، لا و اللّه: ما الهم المؤمنين حقنا الا اللّه عز و جل.
فعلم من هذا الحديث ان معرفة الائمة : انما يجب على من فى نفسه داعية البحث و التفتيش عن المذاهب و الآراء و الملل و الاهواء، و ان يكون فى قلبه اما موضع وسوسة الشيطان او محل المعرفة و الالهام، و اكثر عامة المسلمين ليس من هذا و لا من ذاك.
و منها ما رواه ابو المقدام عن جابر انه سمع أبا جعفر ٧ يقول: انما يعرف اللّه عز و جل و يعبده من عرف اللّه و عرف امامه منا اهل البيت، و من لا يعرف اللّه عز و جل و لا يعرف الامام منا يعرف[٢] و يعبد غير اللّه، هكذا و اللّه ضلالا.
و معلوم ان اكثر الناس ليس فى وسعهم ادراك الامور العقلية فضلا عن معرفة اللّه و معرفة اوليائه و مقربيه، فانها علوم غامضة ليست سهل المنال.
و منها الحديث الثانى من ذلك الباب الّذي رواه ابن اذينة عن احدهما عليهما- السلام: انه لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف اللّه و رسوله و الائمة كلهم و امام زمانه و يرد إليه و يسلم له، ثم قال: كيف يعرف الاخر و هو يجهل الاول؟
و انى يتيسر لعامة المسلمين هذه المرتبة من المعرفة و اليقين؟ و معلوم ان الحاجة الى الامام ليست الا لاكمال النعمة و الدين و لاكتساب معارف و علوم هدى يختص هو بتعليمها و افادتها و لا يمكن استفادتها من غيره الا من استفاد أيضا منه، و انت تعلم ان اكثر الناس بمعزل عن نيل رتبة الاستفادة العلمية.
و من الدلائل النقلية قوله: امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا اللّه
[١] أ ترى( الكافى).
[٢] منا اهل البيت فانما يعرف( الكافى).