شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥ - الحديث الثانى و هو الثالث و الثمانون
فكأنها من حيت المعنى للتحضيض على فعل مثل ما فات؛ و العلى خلاف البيان، و قد عي فى منطقه و عيى أيضا فهو عيى على فعيل، وعى على فعل وعى بامره وعيى اذا لم يهتد لوجهه، و المراد هاهنا الجهل و هو مرض يحتاج فيه الى الدواء و العلاج.
قوله: سألته عن مجدور اصابته جنابة فغسلوه، الغرض من هذا السؤال استعلام حكم المسألة فى هذا المقام و حكم من غسل المجدور عند ما اصابته جنابة وادى غسله الى الموت، فأفاد ٧ ان الذين غسلوه قتلوه قتل الخطاء، لان حكم المريض اذا اجنب و لم يقدر على الغسل او انه يتضرر به هو التيمم، فمن غسله او افتى بغسله فهو ضامن.
ثم وبخهم على ترك السؤال، اذ لو سألوا أولا عن كيفية الامر فى هذا المقام و بين لهم الحكم فى الجواب فما وقعوا فيما وقعوا من هلاك انفسهم فى الآخرة باهلاك غيرهم فى الدنيا، اللهم الا ان يتوبوا، و لم يكن منشأ ذلك الا الجهل، فاشار ٧ بقوله: فان دواء العى السؤال، الى ان الجهل داء عظيم و مرض فى القلب الانسانى الّذي من شأنه ان يبقى بعد البدن فى النشأة الآخرة لكونه لطيفة روحانية، و اذا لم يتداوى هذا المرض القلبى يهلك هلاكا اخرويا دائما كما قال تعالى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء- ٨٩)، و دواء هذا الداء العظيم و المرض المهلك السؤال.
فان كثيرا من المجهولات يعلم بالسؤال و التعلم من الخلق، و ما لا يستعلم من جهة الخلق من العلوم الالهية و الاسرار فيحتاج فيها الى التضرع و الابتهال الى اللّه و السؤال منه بلسان المقال على طبق لسان الحال.
الحديث الثانى و هو الثالث و الثمانون
«محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى عن حريز»،.
بالراء قبل الياء المنقطة تحتها نقطتين و الزاء اخيرا ابن عبد اللّه السجستانى ابو محمد-