شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩ - تبصرة
الحديث الواحد و العشرون و هو السابع و السبعون و المائة
«على عن محمد بن عيسى، عن يونس عن قتيبة قال: سأل رجل أبا عبد اللّه ٧ عن مسألة فاجابه فيها، فقال الرجل: أ رأيت ان كان كذا و كذا ما يكون القول فيها؟ فقال له: مه، ما اجبتك فيه من شيء فهو عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، لسنا من «أ رأيت» فى شيء».
الشرح
مه اسم مبنى على السكون سمى به الفعل معناه اكفف لانه زجر، يعنى الّذي اجبتك به فيما سألت عنه من المسألة ليس صادرا عن الرأى و القياس حتى تقول: أ رأيت ان كان كذا فما القول فيها؟ بل انما اجبت فيما اجبت لما بلغنى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اخذا عن آبائي : منتهيا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الى جبرئيل الى اللّه سبحانه فلسنا من أ رأيت فى شيء، اى لسنا بحيث يسع لاحد او يصح له ان يقول لنا أ رأيت، لان أ رأيت سؤال و استفهام عن الرأى و ما يتأدى إليه و نحن لا نقول بالرأى فى شيء اصلا.
تبصرة
اعلم انه ليس معنى ما ذكره ٧: ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ما يفهمه الظاهريون من الناس من ان شأنهم حفظ الاقوال خلفا عن خلف حتى يكون فضلهم على سائر الناس فى قوة الحفظ للمسموعات او بكثرة المحفوظات، بل المراد ان نفوسهم القدسية استكملت بنور العلم و قوة العرفان بسبب اتباع الرسول عليه و عليهم الصلاة و السلام بالمجاهدة و الرياضة مع زيادة استعداد اصلى و صفاء و طهارة فى الغريزة فصارت كمرآة مجلوة يحاذى بها شطر الحق بواسطة مرآة اخرى او بغير وساطة.