شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٨ - الشرح
من الامم و انبساط من الجهل و اعتراض من الفتنة و انتقاض من المبرم و عمى عن الحق و اعتساف من الجور و امتحاق من الدين و تلظى من الحروب على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا و يبس من اغصانها و انتثار من ورقها و يأس من ثمرها و اغورار من مائها، قد درست اعلام الهدى و ظهرت اعلام الردى، فالدنيا متهجمة فى وجوه اهلها مكفهرة مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة و طعامها الجيفة و شعارها الخوف و دثارها السيف مزقتم كل ممزق، و قد اعمت عيون اهلها و اظلمت عليها ايامها، قد قطعوا ارحامهم و سفكوا دمائهم و دفنوا فى التراب الموؤدة بينهم من اولادهم، يجتاز دونهم طيب العيش و رفاهية خفوض الدنيا لا يرجون من اللّه ثوابا و لا يخافون و اللّه منه عقابا، حيهم اعمى نجس و ميتهم فى النار مبلس، فجاءهم بنسخة ما فى الصحف الاولى و تصديق الّذي بين يديه و تفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، اخبركم عنه ان فيه علم ما مضى و علم ما يأتى الى يوم القيامة و حكم ما بينكم و بيان ما اصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتمونى عنه لعلمتكم.
الشرح
الامى فى اللغة منسوب الى امة العرب و هى لم تكن تكتب و لا تقرأ. فاستعير لكل من لا يعرف الكتابة و لا القراءة و منه قوله تعالى: بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (الجمعة- ٢)، و قيل: منسوب الى الام و فى الحديث: انا امة امية لا نكتب و لا نحسب، اراد انهم على اصل ولادة امهم لم يتعلموا الكتاب و الحساب فهم على جبلتهم الاولى.
و الفترة الزمان بين الرسولين من رسل اللّه : الّذي انقطعت فيه الرسالة، و منه فترة ما بين عيسى و محمد عليهما و آله السلام.
و الهجعة و الهجوع النوم ليلا، و الانتقاض الانهدام و الانفصام من نقض البناء و الحبل و العهد نقضا، و المبرم من ابر مت الشيء اذا احكمته، و الاعتساف افتعال من العسف و هو الظلم و العسوف الظلوم، و الامتحاق من المحق و هو المحو و الابطال.
و تلظى من الحروب اى تلهب من التهاب نارها و هو تفعل من اللظى و هى اسم