شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٠ - الشرح
فى العلم و قال: انه يبقر العلم بقرا، و أنبأ جابر رضى اللّه عنه: انك ستدركه، قال له: اذا ادركته فاقرأه منى السلام، و الحديث مستفيض الطرق متواتر المعنى و المفاد لدى العامة و الخاصة.
و اما ابو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ فهو ميزان اللّه الفارق و لسان الحق الناطق و نوره الشارق و وميضه البارق، انفجرت منه ينابيع العلوم و الحكم و انتثرت أزاهير المعارف و الاحكام، احصى من رجاله المعروفين زهاء أربعة آلاف رجال من الحجاز و العراق و الشام و خراسان و دون فى مجالسه من اجوبة عن المسائل و اقضية فى الغوامض أربعمائة مصنف، لأربعمائة مصنف، هى المسماة باصول ائمة المذاهب، و اعلام الطرائق و عظماء المشايخ يدخلون انفسهم و يسندون مسالكهم الى طريقه و يتبجحون[١] بالاسناد الى بابه و يباهون بالانتساب الى جنابه. كان مالك اذا سأل فى الدرب عن مسألة لم يجب السائل، فقيل له فى ذلك فقال: انى اخذت العلم من جعفر بن محمد الصادق ٧ و كنت اذا اتيت إليه لاستفيد منه نهض و لبس افخر ثيابه و جلس فى مسنده و حمد اللّه تعالى و افادنى شيئا، و استفادة ابى حنيفة منه ظاهرة غنية عن البيان.
قال شيخهم الناقد ابو عبد اللّه الذهبى فى كتاب ميزان الاعتدال فى نقد الرجال:
جعفر بن محمد بن على بن الحسين الهاشمى ابو عبد اللّه احد الائمة الاعلام بر صادق كبير الشأن، ثم قال: لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر امر بنى العباس، و قال فى مختصره فى رجال الكتب الستة: جعفر بن محمد الصادق ٧ ابو عبد اللّه، قال ابو حنيفة:
ما رأيت افقه منه مشى[٢]، و قد دخلنى له من الهيبة ما لم يدخلنى المنصور فى موكبه.
و قال امامهم الرازى فى كتاب الاربعين: كان ابو يزيد البسطامى يفتخر بانه يستسقى الماء لدار جعفر الصادق ٧ و معروف الكرخى اسلم على يدى الرضا ٧ و كان بواب داره الى ان مات.
[١] اى: يتفاخرون و يتباهون.
[٢] شيء- م.