شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٥ - الشرح
و احوالهم و حكاياتهم.
اذ المقصود من ذلك كله ان يعلم العباد ابواب الهداية و ائمة الرشاد و اولياء الرحمن و منار السبيل الى دار الرضوان و أمناء الدين و الايمان لينتهجوا مناهجهم و ليقتبسوا نور العلم و العرفان من مشكاتهم.
و اما الثانى اعنى اخبار اللّه عن كيفية السلوك الى اللّه فيه آيات كثيرة: مثل قوله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (طه- ٨٢)، جعل غفرانه متعلقا بامور أربعة: احدها التوبة لانه بمنزلة صقالة مرآة القلب عن درن المعاصى و رين السيئات، و الثانى الايمان و المراد به هاهنا الاقرار بالتوحيد و الرسالة؛ و الثالث العمل الصالح كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد؛ و الرابع الاهتداء و هو العمدة و لهذا عطف ب «ثم» اهتماما به، فعلم من هذه الآية ان استحقاق غفران اللّه و رضوانه لا يحصل الا بالاهتداء و هو استنارة القلب بنور العلم و الهدى، و كقوله: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، يعنى ان الاعمال و العبادات غير مقبولة للّه من احد الا من المتقين، و المتقى من اتقى اللّه فيما يأمره و ينهاه، و الاتقاء و الخشية فرع على العلم و المعرفة لقوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (فاطر- ٢٨)، و مثل الآيات التى فيها الحث على العلم و التذكر و العقل و التدبر و الذم للجهل و النسيان و الغفلة و هى كثيرة لا تحصى.
و قوله: هيهات هيهات، الى قوله: سلك طريق الردى، اشارة الى غرور طائفة زعموا انفسهم انهم من اهل النسك و العرفان و هم اضل ضلالا من الانعام، و ظنوا انهم من المؤمنين الموحدين و اللّه يشهد انهم من المنافقين و المشركين و ماتوا و هم كافرون، و إليهم الاشارة بقوله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ (الكهف- ١٠٣) ... الآية، و ذلك لتركهم الاقتداء بالذين هم من اهل الهدى و اليقين و البصيرة فى امر الدين.
و منها قوله ٧: وصل اللّه طاعة ولى امره بطاعة رسوله الى قوله عز و جل، يعنى انه تعالى حيث امر عباده بطاعة اللّه و طاعة رسوله و طاعة اولى الامر فى قوله:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء- ٥٩)، فقد ربط طاعة ولى