شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٦ - الشرح
امره بطاعة رسوله كما وصل و ناط طاعة رسوله بطاعته. فقد علم و تحقق ان طاعة اللّه كما لا يتم الا بطاعة الرسول فكذلك طاعة الرسول لا يتم و لا يكمل الا بطاعة ولى الامر فى كل زمان، فمن ترك طاعة[١] الرسول و هو الاقرار بجميع ما انزل إليه من عند اللّه كفر باللّه و ترك طاعته و اشرك به.
و منها قوله ٧ على وجه الاقتباس: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، فان زينة الانسان و كماله بما هو انسان معنوى انما هى بالعلم و العبودية، و حقيقة المسجد هى بيت الذكر و التقديس و التسبيح، و هو بالحقيقة قلب العالم باللّه الراسخ فى العلم و العرفان.
فتأويل الآية: ايجاب اخذ العلم من قلوب الاولياء و العلماء الراسخين لا من افواه الرجال الناقصين فى العلم و اليقين.
و قوله: و التمسوا البيوت التى اذن اللّه ان ترفع و يذكر فيها اسمه، يعنى اطلبوا العلم من اهالى بيوت النبوة و العلم و الهدى، و تلك البيوت هى قلوب الأنبياء و الاولياء التى ارتفعت و صعدت الى اللّه تعالى باذنه و تأييده لها بالعلم و العمل كما فى قوله:
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (فاطر- ١٠)، اذ قد يعبر عن القلوب و الارواح بالكلمات كما فى قوله: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ (النساء- ١٧١)، و قوله: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً (ابراهيم- ٢٤)، و قوله: وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ (ابراهيم- ٢٦)، كما يعبر عنها بالكتب كما فى قوله: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (المطففين- ١٨)، و قوله: إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (المطففين- ٧).
و انما يعبر عن قلوبهم و ارواحهم بالمساجد و البيوت للّه، لانها بالحقيقة مواضع ذكر اللّه و محال معرفته و خزائن علمه كما اشير إليه بقوله: وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، و المراد بالذكر هو العلم باللّه و صفاته و اسمائه، و معلوم لذوى البصائر انه ليس المراد بالبيوت فى هذه الآية البيوت المبنية من الحجر و المدر و لا المراد بان ترفع ارتفاع الجدران
[١] فمن ترك طاعة ولاة الامر و الائمة فقد ترك طاعة الرسول، لانهم حفظة كتابه و علمه و خزنة سره و وحيه، و من ترك طاعة الرسول ...- م.