شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٩ - الشرح
العليم البصير.
و كذلك يجب ان يقرر عندهم امر المعاد على وجه يتصورون كيفيته و ليسكن إليه نفوسهم، و اما الحق فى ذلك فلا يلوح لهم منه الا امرا مجملا، و هو ان ذلك شيء لا عين رأته و لا اذن سمعته، و ان هناك من اللذة ما هو ملك كبير و فوز عظيم و من الا لم ما هو عذاب أليم.
ثم ينبغى ان يكون خطاب اللّه بلسان نبيه صلى اللّه عليه و آله مشتملا على رموز و اشارات و تأويلات يستنبطها المستعدون و يعلمها الراسخون فى العلم و هم الائمة :، و سيجيء الاحاديث فى باب ان الراسخين فى العلم هم الائمة :، فلا بد فى كل زمان من واحد منهم.
فهذا تحقيق هذا المقام و به ينكشف ما ذكره ٧ فى معنى قوله تعالى:
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ من قوله: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: المنذر لكل زمان اى لاهل كل زمان منا هاد يهديهم الى ما جاء به النبي صلى اللّه عليه و آله، و ذلك بتفصيل مجمله و فك مشكله و بسط موجزه و حل ملغزه و كشف معضله و تبيين مؤوله.
و اما قوله ٧: ثم الهداة[١] من بعده على ٧ ثم الأوصياء واحد بعد واحد، فالغرض التنبيه على ان ليس احد من الصحابة و غيرهم يستحق الهداية و الامامة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الا على امير المؤمنين و بعده الأوصياء من اولاده واحدا بعد واحد الى قيام الساعة بقائمهم المهدى عليه و :، و نعم ما قيل فى هذا المعنى:
جل جناب الحق عن ان يكون شريعة لكل وارد او يطلع عليه الا واحدا بعد واحد، و قيل شعرا:
|
خليلى قطاع الفيافى الى الحمى |
كثير و اما الواصلون قلائل[٢] |
|
و معلوم عند اهل الحقيقة و الحكمة ان هذا القسم من البشر الّذي وصفناه من ان قياسه الى سائر البشر كقياس الانسان الى سائر الحيوان لا يكون وجوده الا على الندرة
[١] يعنى ان« ثم» للتراخى الذكرى بمنزلة ثم اعلم ان الهداة ... الى آخره« نورى».
[٢] قليل- النسخة.