شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠١ - الشرح
يحكم باسلامهم فى الشريعة؛ و علم التوحيد علم شريف يتشعب منه سائر العلوم، و يختص بدركه اخص خواص هذه الامة كما قيل: جل جناب الحق عن ان يكون شريعة لكل وارد او يطلع عليه الا واحد بعد واحد.
و روى مسلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله انه قال: يشفع يوم القيامة ثلاثة:
الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء، قال الراوى: فالعلم مرتبة هى واسطة بين النبوة و الشهادة؛ و عنه صلى اللّه عليه و آله: الناس كلهم موتى الا العالمون، و الخبر مشهور.
|
الناس موتى و اهل العلم احياء |
و الناس مرضى و هم فيهم اطباء |
|
|
و الناس ارض و اهل العلم فوقهم |
سماء نور و ما فى النور ظلماء |
|
|
و زمرة العلم روح الخلق كلهم |
و سائر الناس فى التمثيل اعضاء |
|
قال ابو سعيد الخدرى: يقسم الجنة على عشر آلاف جزء، تسعة آلاف و تسعمائة و تسعة و تسعون للذين عقلوا عن اللّه امره، فكان قدر ثوابهم قدر ما قسم لهم من العقول يقسمون المنازل فيها، و جزء للمؤمنين الضعفاء.
و قال اخر و قد نسب الى على ٧:
|
و فى الجهل قبل الموت موت لاهله |
و اجسادهم قبل القبور قبور |
|
|
و ان امرئ لم يحيى بالعلم ميت |
و ليس لهم حتى النشور نشور |
|
و قال سقراط: اذا اقبلت الحكمة خدمت[١] الشهوات العقول، و اذا ادبرت خدمت العقول الشهوات.
و قيل لذيمقراطيس: لا تنظر، فغمض عينيه، قيل له: لا تسمع، فسد اذنيه، قيل له:
لا تتكلم، فوضع يده على شفتيه، قيل له: لا تعلم، قال: لا اقدر.
و انما اراد ان البواطن من عالم الملكوت بامر اللّه لا تندرج تحت الاختيار فاشار الى ضرورة السر و اختيار الظاهر.
و لما كان الانسان بصورته الظاهرة من عالم الخلق و الحدوث كان معزول الولاية عن التصرف فى قلبه، و لهذا قال صلى اللّه عليه و آله: قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع
[١] الحكمة اذا اقبلت خدمت« الملل و النحل».