شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢ - الشرح
الرحمن يقلبه كيف يشاء، و انما خص ذلك بالمؤمن اذ الكافر لا قلب له. و دل هذا الكلام على فضيلة العلم للتميز الحاصل بين الادراك العقلى و الادراك الحسى.
فالاول امر ربانى لا يتصور الانفكاك عنه لمن كان له و لا الاعراض عنه او النسيان له بالاختبار بخلاف الادراكات الحسية، فدل على ان العلم ليس من جنس الحس و لا العقل من عالم البدن.
و قال ارسطو: سلطان العقل على باطن العاقل اشد تحكما من سلطان السيف على ظاهر الاحمق[١]، و قال: العقل لا يألم فى طلب معرفة الاشياء بل الجسد يسأم و يألم، و اخذ يوما تفاحة فقال: ما الطف قبول هذه الهيولى لصورتها و انفعالها لما يؤثر الطبيعة فيها من الاصباغ و الروائح و الطعوم التى هى دلائل و آثار لروحانياتها حسب[٢] تمثيل النفس لها، كل ذلك دليل على ابداع مبدع الكل و آله الكل. و قيل: و الطف منها قبول هذه النفس الانسانية العلامة لصورتها العقلية و انفعالها لما يؤثر العقل الكل[٣] فيها من العلوم الروحانية حسب تمثيل العقل اياها، و كل ذلك دليل على ابداع مبدع الكل و آله الكل.
قال الشيخ اليونانى و هو من قدماء الفلاسفة: كما ان البدن الخالى من النفس يفوح منه نتن الجيفة، كذلك النفس الخالية من العلم و الادب يختبر[٤] نقصها بالكلام و الافعال.
اقول: و يظهر خبثها و نجاستها و موتها على مشام اهل العقل و لهذا قال تعالى:
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (التوبة- ٢٨)، و قال: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى* (النمل- ٨٠).
و قال افلاطون: علة هبوط النفس الى هذا العالم سقوط ريشها، فاذا ارتاشت ارتفعت[٥] الى عالمها الاول.
[١] هذه و ما بعدها فى كتاب الملل و النحل من حكم الاسكندر الرومى.
[٢] فيها من الاوضاع الروحانية: من تركيب بسيط و بسط مركب، حسب« الملل».
[٣] النفس الكلية« الملل».
[٤] يحس« الملل».
[٥] ارتقت( اثولوجيا).