شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٦ - الشرح
القائم المجاهد، و اذا مات العالم ثلم فى الاسلام ثلمة لا يسدها الا خلف مثله[١]، و قال أيضا نظما و قيل انه لابنه الحسين ٨:
|
الناس من جهة التمثال اكفاء |
ابوهم آدم و الام حواء |
|
|
فان يكن لهم فى علمهم شرف |
تفاخرون به لا الطين و الماء[٢] |
|
|
ما الفخر الا لاهل العلم انهم |
على الهدى لمن استهدى ادلاء |
|
|
و وزن[٣] كل امرئ ما كان يحسنه |
و الجاهلون لاهل العلم اعداء |
|
|
ففز بعلم تحز طيب الحياة به[٤] |
فالناس موتى و اهل العلم احياء |
|
و اما الآثار فقيل العلماء سرج الأزمنة كل واحد مصباح زمانه يستضيء به اهل عصره.
اقول: قد مرّ ان العلم فى الحقيقة نور عقلى و وجود صورى مجرد عن الجسم و ظلماته و غواشيه، و مثاله فى الشاهد المحسوس هو النور الحسى الّذي يبصر لذاته و يبصر به سائر المبصرات. و كما ان النور المحسوس يتفاوت شدة و ضعفا و كمالا و نقصا فمراتبه امثلة لمراتب النور العلمى، الا ان من العلم ما هو مجرد عن غيره قائم بذاته بلا ماهية و هو علم اللّه تعالى، و منه ما هو مجرد عن المواد و الاجرام، ثابت الذات من غير تغير لكن غير بريء الذات عن الماهية و لوازمها من الامكان و الحاجة إليه تعالى، و هو علم الذوات العقلية التى هى كلمات اللّه من الملائكة و الأنبياء : و ضرب من الاولياء، و منه ما هو مع كونه زائدا على الذات، فهو متغير زمانى و هو العلوم النفسانية الفائضة على النفوس بواسطة العقول التامة، و هو علم سائر العلماء على تفاوته فيهم. اذا تقرر هذا فنقول:
لو كان فى النور الحسى ضوء قائم بذاته لكان مثالا لعلم اللّه تعالى،
[١] منه( الاحياء).
[٢] هذين البيتين ليستا فى الاحياء.
[٣] و قدر( الاحياء).
[٤] ففز بعلم تعش حيا به ابدا( الاحياء).