شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢ - تذنيب
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ (النور- ٣٥)، و هذا يقع على سبيل الشذوذ كنفس النبي صلى اللّه عليه و آله و الولى الكامل ٧.
و اما نفوس امثالنا فكما قال تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الاحزاب- ٤)، فمهما توزعت افكارنا فصرف عن ادراك الحقائق كما هى، و لذلك قيل:
للعلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، و الفكرة الموزعة على امور متفرقة كجدول يتفرق ماؤه فيجذب الارض بعضه و يخطف الهواء بعضه، فلا يبلغ شيء منه الزرع.
الوظيفة الثالثة ان يلقى المتعلم المريد زمام امره بالكلية الى المعلم المرشد، و يذعن له فى كل ما يعين له من العلم المناسب لرتبته و حاله حتى يجعل نفسه بين يديه كالمريض الجاهل بين يدى الطبيب الحاذق يداويه بما يشاء من الدواء، بل كالميت بين يدى الغاسل يقلبه كيف يشاء، فيذعن لما ينقله من علم الى علم.
الوظيفة الرابعة ان يتواضع له فى الظاهر و يخدمه كما يعتقده و ينقاد له فى الباطن فان الاعمال الظاهرة مؤكدات للاحوال القلبية، فيطلب الثواب بخدمته و طاعته و نيل الشرف الّذي له بملازمته.
قال الشعبى: صلى زيد بن ثابت على جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها فجاء ابن عباس رضى اللّه عنه فاخذ بركابه فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال ابن عباس: و كذا امرنا ان نفعل بالعلماء و الكبراء، فقبل زيدين ثابت يده و قال: هكذا امرنا ان نفعل باهل بيت نبينا صلى اللّه عليه و آله.
روى عنه صلى اللّه عليه و آله: ليس من اخلاق المؤمن الملق[١] الا فى طلب العلم، و من تكبر على العلم بان يستنكف من الاستفادة الا من المشهورين فهو من عين الحماقة، فان العلم سبب النجاة من الهلاك الدائم، فحاله كحال من يطلب مهربا من سبع ضار يفترسه فيرشده رجل الى المهرب فلا يقبل منه الارشاد لانه خامل غير مشهور، فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها و يتقلد المنة لمن ساقها إليه كائنا من كان.
الوظيفة الخامسة ان لا يدع طالب العلم فنا من العلوم المحمودة، و نوعا من
[١] رجل ملق: يعطى بلسانه ما ليس فى قلبه.