شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦١٤ - الشرح
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى (طه- ١٣٤)، و انما كان تمام ضلالتهم[١] جهالتهم بالآيات و هم الأوصياء فالاوصياء قوام عليكم بين الجنة و النار، لا يدخل الجنة الا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النار الا من انكرهم و انكروه، لانهم عرفاء العباد عرفهم اللّه اياهم عند اهل[٢] المواثيق عليهم بالطاعة لهم فوصفهم فى كتابه فقال عز و جل: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ (الاعراف- ٤٦)، و هم الشهداء على الناس و النبيون شهداء لهم يأخذ اللّه لهم مواثيق العباد بالطاعة و ذلك قوله: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (النساء- ٤١ و ٤٢).
و كذلك اوحى اللّه الى آدم: يا آدم قد انقضت مدتك و قضيت نبوتك و استكملت آياتك و حضر أجلك فخذ النبوة و ميراث النبوة و اسم اللّه الاكبر فاودعه الى ابنك هبة اللّه، فانى لم ادع الارض بغير علم يعرف، فلم يزل الأنبياء و الأوصياء يتوارثون ذلك حتى انتهى الامر الى و انا ادفع ذلك الى على وصيى و هو منى بمنزلة هارون من موسى، و ان على يورث ولده حيهم عن ميتهم.
فمن سره ان يدخل جنة ربه فليتول عليا و الأوصياء من بعده و ليسلم لفضلهم، فانهم الهداة بعدى اعطاهم اللّه فهمى و علمى، فهم عترتى من لحمى و دمى، أشكو الى اللّه عدوهم و المنكر لهم فضلهم القاطع عنهم صلتى، فنحن اهل بيت[٣] شجرة النبوة و معدن الرحمة و مختلف الملائكة و موضع الرسالة، فمثل اهل بيتى كمثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها هلك، و مثل باب حطة فى بنى اسرائيل من دخله غفر له، فأيما راية خرجت ليس من اهل بيتى فهى الدجالية[٤].
ان اللّه اختار لدينه اقواما انتجبهم[٥] للقيام عليه و النصر له، طهرهم بكلمة الاسلام
[١] ضلالهم« نهج».
[٢] اخذ« نهج».
[٣] اهل البيت« نهج».
[٤] دجالية« نهج».
[٥] انتخبهم« نهج».