شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢ - الشرح
و تحقيق هذا المقام يحتاج الى تمهيد مقدمات: إحداها ان العلل و الاسباب للاشياء و ذوات العلل على ضربين:
الضرب الاول هى العلل الذاتية و هى التى لا تنفك عن المعلول و لا يمكن وجوده الا متقوما بها موجودا بوجودها، و هى كالفاعل و الغاية و كالمادة و الصورة ان كان مركبا منهما.
الضرب الثانى العلل العرضية و هى كالمعدات و الحركات و سائر الامور الاتفاقية العرضية قد لا يوجد عند وجود المعلول، فبعضها مما لا يوجد وجود المعلول الا بعد عدمها، و بعضها مما لا يشترط وجودها و لا عدمها عند حصول المعلول لكونه شرط حدوثها لا شرط[١]، فالاول كالنطفة للانسان و الثانى كالابوين له.
و الثانية ان الانسان و ان كان وجوده فى هذا العالم مشروطا بمادة بدنية لكن من شأنه ان يتجرد روحه من هذا البدن الظلماني المركب من الاضداد المعرض للمحن و الافات و الفساد الى عالم الآخرة، بل سعادته ان يستكمل بذاته و يتجرد عن الدنيا و ما فيها غير متعلق بشيء من هذا العالم، و انما يمكن له ذلك بطهارة النفس عن الرذائل و تحليتها بالعلوم و الفضائل.
الثالثة ان عالم الآخرة ليس كعالم الدنيا، دار الاتفاقات و الاستعدادات العرضية و الاسباب الخارجة، و ليس هناك من الاسباب الا ما هو من الجهات الفاعلية دون الانفعالات المادية، لان ذلك العالم عالم صورى و دار حيوانية ليس فيه امر مادى، سواء كانت الصورة من العقليات الصرفة و هو دار المقربين او من التعليميات المقدارية و هو دار اصحاب اليمين.
و بالجملة: الموجودات التى تكون فى دار الآخرة كالجنة و اصحابها و جميع احوالها و افعالها و جناتها و انهارها و حورها و غلمانها و قصورها و غرفاتها، و كذا النيران و من فيها من الامور التى تفيض من اللّه تعالى على الارواح و النفوس المنتقلة
[١] كذا فى الاصل، و فى المطبوع: لكونه شرط حدوثه لا شرط حصوله، و يمكن سقط من قلمه الشريف لفظة حصولها. و اللّه اعلم.