شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٤ - الشرح
و قال: انت تبين لهم ما اشتبه عليهم، و قال: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، الى غير ذلك من الاخبار الواردة عنه صلى اللّه عليه و آله فى حقه رواها العامة و الخاصة بألفاظ مختلفة و طرق كثيرة، و كذلك حكم باقى الائمة : فى اختصاصهم بفهم عجائب بطون القرآن و غرائب تأويله، وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (آل- عمران- ٧)، قالوا: نحن الراسخون فى العلم.
روى: ان الامم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالبهم اللّه ببينة التبليغ و هو اعلم بهم اقامة للحجة على المنكر، فنؤتى بامة محمد صلى اللّه عليه و آله فيشهدون فتقول الامم: من اين عرفتم؟ فيقولون: علمنا ذلك باخبار اللّه ذلك فى كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق، فيؤتى بمحمد صلى اللّه عليه و آله فيسأل عن حال امته فيشهد بعد التهم، و رواه الزمخشرى و غيره و قال: هذه الشهادة و ان كانت لهم لكن لما كان الرسول صلى اللّه عليه و آله كالرقيب المهيمن على امته عدى ب «على»، و قد اشرنا الى مثل ذلك الوجه من احد الوجهين الذين ذكرناهما فى تعدية الشهادة ب «على»، ثم انه قدمت الصلة هاهنا للدلالة على اختصاصهم بشهادة الرسول.
و اعلم ان قوله ٧: فرسول اللّه شهيد علينا بما بلغنا عن اللّه عز و جل، مؤكدا لما ذكرنا فى معنى الشهيد من ان المراد به، هاهنا المعلم، لانه بمنزلة قوة العلم و الشهود للمتعلم به لقوله: بما بلغنا عن اللّه، اى بما علمنا و هدانا عن اللّه من المعارف الالهية و العلوم الربانية المنطوية فى القرآن، و انما قال: شهيد علينا و لم يقل لنا مع ان المقام يقتضيه لان مثل هذه الشهادة من اللّه بالقياس الى مثلهم لا يكون الا لهم لا عليهم، للنكتة المذكورة و لموافقة الكتاب.
و اما قوله و نحن الشهداء على الناس فالاحرى ان يكون هذه الشهادة أيضا على وفق شهادة اللّه لهم[١]، و حاصله انا آخذون علومنا من اللّه عز و جل و معطون للناس، فنحن نكون مهتدين بهدى اللّه مستنيرين بنوره و سائر الامة المسلمة يكونون مهتدون بهدايتنا
[١] قوله: شهادة اللّه لهم، و قوله: يهدى اللّه، ينظر الى ما هو مقتضى الولاية من اخذ العلم بلا واسطة او يكون اشارة الى عظم منزلة الرسول صلى اللّه عليه و آله. فافهم« نورى».