شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٤ - تذكرة استنارية
وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى* (فاطر- ١٨)، و الا لما دخل احد من الناس الجنة الا الرسل عليهم- السلام و لا دخل النار احد ابدا بل كانت مقصورة على ابليس وحدة.
بل المعنى: ان المعلم الهادى الواضع لحسنة او هدى يهتدى به انما يصدر تعليمه عن نفس ذات صفاء و اشراق كمل نورها، فاشرق على غيرها من النفوس القابلة التابعة لها فاستضاءت بنورها، و ذلك الباب العلمى المفتوح منه او السنة المأخوذة من جملة انوارها الفائضة عنها على النفوس التابعة التى اقتبستها، فكان فى النفس المتبوعة من الاستكمال بالنور الالهى و الهدى الربانى الّذي هو اصل كل نور و رأس كل هدى ما هو فى قوة جميع الانوار المقتبسة عن ذلك القانون العلمى او السنة العملية و مثل لها جميعا، فكان لتلك النفس المتبوعة من الاجر و الثواب مثل ما للتابعين لها من غير نقصان عن اجور التابعين.
و كذلك فى جانب السيئات و الضلال، فان المراد: ان الرئيس المضل اذا علم باب ضلال او وضع سيئة يكون فتنة للناس و ضلالا لهم لم تصدر ذلك الاضلال او تلك السيئة إلا عن نفس قد استولى عليها ظلمة الجهل المركب المضاد لنور اليقين و صارت ملكة من ملكاتها فتسود وجهها به عن قبول الانوار الالهية، و صار ذلك حجابا بينها و بين قبول الرحمة بحيث يكون ذلك فى القوة و الشدة اضعاف حجب التابعين له و المقيدين به الناشئة عن فتنته و اضلاله و اظلامه.
فان تلك الحجب الطارئة على قلوب التابعين مستندة الى ذلك الحجاب الحاصل فى نفسه و هو اصلها، فلا جرم يكون وزره و سيئته فى قوة اوزار اتباعه و سيئاتهم التى حصلت بسبب اضلاله، لا كل سيئاتهم من كل جهة، و لذلك قال تعالى: وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ (النحل- ٢٥) اى بعض اوزارهم و هى الحاصلة بسبب المضلين.
و قال الواحدى: ان «من» فى هذه الآية ليست للتبعيض بل لبيان الجنس و الا لخف عن الاتباع بعض اوزارهم، و ذلك يناقض قوله صلى اللّه عليه و آله: من غير ان ينقص من اوزارهم شيء، و فيه نظر، فان الّذي حمله و ان كان حسنا الا ان الالزام الّذي ذكره غير لازم على كونه للتبعيض، لان القائل بكونها كذلك يقول: ان المراد و