شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٠ - الشرح
و بالجملة فالملائكة و من والاهم وسائط فى الخلق و البداية و الأنبياء و من ضاهاهم وسائط فى الامر و الاعادة، فاهل الخصوص يعرفون أولا ذات اللّه تعالى و من ذاته صفاته و من صفاته افعاله على الترتيب الاشرف فالاشرف فى جانبى النزول من عنده و العود إليه، و المعرفة على هذا الوجه هو الايمان الحقيقى كما قال اللّه تعالى:
وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ (البقرة ٢٨٥)، فاذا عرفوه و عرفوا رسله و اوليائه كذلك، فلا جرم احبوا خاتم الرسل و اوصيائه عليه و : و اطاعوهم و والوا اوليائهم و عادوا اعدائهم و تبرءوا براءة شديدة منهم الى اللّه فى الدنيا و الآخرة، فحشروا مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا.
و اما الوجه العامى: فاول ما يجب الاعتقاد به على البالغ المكلف هو ترجمة ان لا إله الا اللّه وحده لا شريك له و ان محمدا رسوله المبعوث الى كافة الخلق اجمعين، و ينبغى ان يصدق فى صفات اللّه و اليوم الاخر على قدر عقله و مبلغ فهمه، و ان يتيقن بوجود الامام المعصوم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فى كل زمان، و ان يعرف الائمة الاثنا عشر : على التفصيل واحدا بعد واحد الى القائم المهدى و يحبهم بقلبه و لسانه و يوالى اوليائهم و يتبرأ من اعدائهم، و كل ذلك مما يشتمل عليه القرآن و الحديث من غير مزيد برهان.
اما فى صفات اللّه: فلا يجب عليه فوق انه حي عالم قادر مريد كاره متكلم، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى- ١١)، و ليس عليه بحث عن حقيقة هذه الصفات، و ان الكلام قديم او حادث.
اما فى الآخرة: فبالايمان بالبعث و الحشر و الثواب و العقاب و الجنة و النار، و ليس عليه بحث عن تحرير الادلة التى حررها المتكلمون، بل متى خطر فى قلبه التصديق بما هو الحق بمجرد الايمان من غير دليل و برهان فهو من حزب المؤمنين و لم يكلف الرسول صلى اللّه عليه و آله العرب اكثر من هذا، و على هذا الاعتقاد المجمل استمر العرب و عوام الخلق، و لهذا زجر السلف عن البحث و التفتيش عن ذات اللّه و صفاته و